فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 64

شيء لك إنما أنت كل على الناس يعولونك، ولعلك تحب أن تتفضل على إخوانك وتواسي جيرانك وتشبع وتستغني عن الناس!! قال: نعم، قال: فارجع عن هذا الأمر ولك علي أن أجعل عند رأسك في كل ليلة دينارين إذا أصبحت أخذتها فأنفقت علىنفسك عيالك وتصدقت على إخوانك، فيكون ذلك أنفع لك وللمسلمين من قطع الشجرة التي يغرس مكانها ولا يضرهم قطعها شيئًا ولا ينفع إخوانك المؤمنين قطعك إياها!! فتفكر العابد فيما قال، وقال: صدق الشيخ! لست بنبي فيلزمني قطع الشجرة ولا أمرني الله أن أقطعها فأكون عاصيًا بتركها، وما ذكره أكثر منفعة، فعاهده على الوفاء بذلك وحلف له، فرجع العابد إلى متعبده فبات، فلما أصبح رأى دينارين عند رأسه فأخذهما وكذلك الغد، ثم أصبح اليوم الثالث وما بعده فلم ير شيئًا، فغضب وأخذ فأسه على عاتقه فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال له: إلى أين؟ قال: أقطع تلك الشجرة، فقال: هيهات، فأخذه إبليس وصرعه، فإذا هو كالعصفور بين رجليه وقعد إبليس على صدره، وقال: لتنتهين عن هذا الأمر أو لأذبحنك؛ فنظر العابد فإذا لا طاقة له به، قال: يا هذا غلبتني فخل عني وأخبرني كيف غلبتك أولًا وغلبتني الآن؟ فقال: لأنك غضبت أول مرة لله وكانت نيتك الآخرة فسخرني الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت