فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 64

لك، وهذه المرة غضبت لنفسك وللدنيا فصرعتك [1] .

قال بشر بن الحارث يوصي الكثير منا في نصيحة صادقة ومحبة ظاهرة: لا تعمل لتذكر، اكتم الحسنة كما تكتم السيئة [2] .

ومصارعة الرياء عجيبة، ولكن من أعانه الله صرعه مرة بعد الأخرى، وإن عاد فله مثل الأولى!!

قال يوسف بن الحسين: أعز شيء في الدنيا: الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي، فكأنه ينبت على لون آخر [3] .

وقا بعضهم: الإخلاص أن لا تطلب لعملك شاهدًا غير الله، ولا مجازيًا سواه [4] .

كان العالم العابد عبد الله بن المبارك كثير الاختلاف إلى طرطوس، وكان ينزل الرقة في خان، فكان شاب يختلف إليه، ويقوم بحوائجه ويسمع منه الحديث، قال: فقدم عبد الله الرقة مرة فلم يرد ذلك الشاب، وكان مستعجلًا فخرج غازيًا في سبيل الله فلما قفل من عزوته ورجع إلى الرقة، سأل عن الشاب، فقالوا: إنه محبوس لدين ركبه، فقال عبد الله: وكم مبلغ دينه؟ قالوا: عشرة آلاف درهم، فلم يزل يستقصي حتى دل على صاحب المال،

(1) الإحياء 4/ 398.

(2) السير 10/ 476.

(3) مدارج السالكين، ص 96.

(4) مدارج السالكين، ص 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت