الصفحة 39 من 56

76-يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام

قال أسلم: خرجت ليلة مع عمر إلى ظاهر المدينة فلاح لنا بيت شعر فقصدناه فإذا فيه امرأة تمخض وتبكي فسألها عمر عن حالها فقالت أنا امرأة عربية وليس عندي شيء فبكى عمر وعاد يهرول إلى بيته فقال لامرأته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب هل لك في أجر ساقه الله إليك واخبرها الخبر فقالت نعم فحمل على ظهره دقيقا وشحما وحملت أم كلثوم ما يصلح للولادة وجاءا فدخلت أم كلثوم على المرأة وجلس عمر مع زوجها وهو لا يعرفه يتحدث فوضعت المرأة غلاما فقالت أم كلثوم يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام فلما سمع الرجل قولها استعظم ذلك واخذ يعتذر إلى عمر فقال عمر لا باس عليك ثم أوصلهم بنفقة وما يصلحهم وانصرف.

البداية والنهاية ج7/ص136

77-ستعصر عينيك علي يا أمير المؤمنين

حدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر حين قدم الشام قال لأبي عبيدة:

اذهب بنا إلى منزلك قال وما تصنع عندي ما تريد إلا أن تعصر عينيك علي قال فدخل فلم ير شيئا قال أين متاعك لا أرى إلا لبدا و صحفة وشنا وأنت أمير أعندك طعام فقام أبو عبيدة إلى جونة فأخذ منها كسيرات فبكى عمر فقال له أبو عبيدة قد قلت لك إنك ستعصر عينيك علي يا أمير المؤمنين يكفيك ما يبلغك المقيل قال عمر غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة.

سير أعلام النبلاء ج1/ص17

78-كيف يكون أميركم فقيرا

حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك بن دينار قال:

لما أتى عمر رضي الله عنه الشام طاف بكورها قال فنزل بحضرة حمص فأمر أن يكتبوا له فقرأهم قال فرفع إليه الكتاب فإذا فيه سعيد بن عامر بن جذيم أميرها فقال من سعيد بن عامر قالوا أميرنا قال أميركم قالوا نعم قال فعجب عمر ثم قال كيف يكون أميركم فقيرا أين عطاؤه فأين رزقه فقالوا يا أمير المؤمنين لا يمسك شيئا قال فبكى عمر رضي الله عنه ثم عمد إلى ألف دينار فصرها ثم بعث بها إليه وقيل أقرئه مني السلام وقل له بعث بهذه إليك أمير المؤمنين تستعين بها على حاجتك قال فجاء لها إليه الرسول فنظر فإذا هي دنانير فجعل يستريح قال فقالت له امرأته ما شأنك يا فلان أمات أمير المؤمنين قال بل أعظم من ذلك فقالت فظهر من آية قال بل أعظم من ذلك قالت فأمر من أمر الساعة قال بل أعظم من ذلك قالت فما شأنك قال الدنيا أتتني الفتنة دخلت علي قالت فاصنع فيها ما شئت قال عندك عون قالت نعم قال فاخذ بعه له فصر الدنانير فيها صرا ثم جعلها في مخلاة ثم اعترض جيشا من جيوش المسلمين فأمضاها كلها فقالت له امرأته رحمك الله لو كنت حبست منها شيئا نستعين به قال فقال لها أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقل لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى أهل الأرض ملأت الأرض ريح مسك واني والله ما كنت لاختارك عليهم فسكتت.

الزهد لابن حنبل ج1/ص185

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت