قبره فجلس إليه فبكى بكاء شديدا فلما طلع الفجر قمنا فرجع ثم قال تعاهدني في كل الأيام حتى أزور قبره فكنت أتعاهده في الأيام فيخرج فيزور قبره ثم يرجع قال عبد الله بن الفرج فلم أعلم أنه ابن الرشيد حتى أخبرني الرشيد أنه ابنه أو كما قال ابن أبي الطيب.
الغرباء ج1/ص61
95-رحمة الله لن ينالها غير أهل الإسلام دينا
أخبرنا محمد قال حدثني أبو القاسم عبد الله بن محمد العطشي المقري قال ثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال حدثني محمد بن الحسين البرجلاني قال حدثني محمد بن أبي عبد الله الخزاعي قال حدثني رجل من أهل الشام قال:
صحبني رجل من النصارى في بعض الطريق فقلت أين تريد قال أريد راهبا ها هنا أقتبس من علمه فقلت أجيء معك قال إن شئت قال فأتينا على كهف جبل ناحية عن الطريق قال فوقف النصراني فنادى بأعلى صوته يا معلم الخير أتيتك لأقتبس من علمك خيرا فعلمني نفعك الله بعلمك قال فهتف به هاتف من داخل الكهف أيها السائل عن سبل المنافع تيقظ حين يغفل الجاهلون عن أنفسهم قال فجلس النصراني يبكي وقال ما أراه إلا مريضا وإني لأخاف أن يكون قد دنا أجله وما أرى أنا نمطر إلا به فقلت فلو دخلنا عليه قال إن شئت قال فانحدرنا في الكهف حتى أتينا على موضع منه وعر فإذا شيخ كبير قد سقط حاجباه على عينيه وإذا هو مكبوب على وجهه وإذا هو يقول لئن كنت أطلت جهدي في دار الدنيا وتطيل شقائي في الآخرة لقد أهملتني وأسقطتني من عينك أيها الكريم قال فسلمنا عليه فرفع رأسه فإذا دموعه قد بلت الأرض منها فقال ما أدخلكم علي ألم تكن الأرض لكم واسعة وأهلها لكم أناسا فلما رأيت من عقله ما رأيت قلت والله إني لأرغب بعقلك عن النار فبكى وقال ما الذي آيسني عندك من رحمه الله التي وسعت كل شيء قال فقلت إن رحمة الله لن ينالها غير أهل الإسلام دينا قال فبكى ثم قال ما أعرف غير الإسلام دينا قال فاشمأز النصراني وقال يا معلم الخير ترغب عن النصرانية ودين المسيح قال فأقبل عليه وقال ثكلتك أمك أنا على دين المسيح وهل كان للمسيح دينا سوى الإسلام إن الله تبارك وتعالى لما خلق خلقه ارتضى لهم الإسلام دينا فمن رغب عن الإسلام فلا حظ له في الآخرة ولا نصيب قال فثار النصراني موليا قال فقلت انتظر حتى أخرج معك قال فقال الراهب دعه فمن كتب عليه الشقاء لم يسعد أبدا قال فقلت يرحمك الله اعتزلت الناس واغتربت في هذا الموضع قال فقال وأنت أي أخي فحيث ما ظننت أنه أقرب لك إلى الله عز وجل فابتغ إلى ذلك سبيلا فلن تجد متبوعا من خيره عوضا قلت فالمطعم قال قل ذلك الحاجة إليه قال قلت فما القلة قال إذا أردنا ذلك تنبت الأرض وقلوب الشجر قلت أخرجك من هذا الموضع فآت بك أرض الريف والخصب فبكى وقال إنما الخصب والريف حيث يطاع الله عز وجل وأنا شيخ كبير وإنما أموت الآن ولا حاجة لي بالناس قلت أوصني بشيء أحفظه عنك قال تفعل قلت إن شاء الله قال لا تدخر عن نفسك من نفسك شيئا ولا تؤثرن بحظك من الناس أحدا وارع حدود الله عز وجل عند مغالبة الهوى وتنسم إلى محابه وإن صعب عليك المرتقى وأخرى أقولها لك جماعا لا ترد بفعالك غيره والسلام عليك ثم أكب على وجهه وهو يبكي فانصرفت.
الغرباء ج1/ص58
96-أحق أن يشتاقوا إليه