الصفحة 55 من 56

حج أمير المؤمنين يعني هارون فقال لي ويحك قد حك في نفسي شيء فانظر لي رجلا أسأله فقلت ها هنا سفيان بن عيينه فقال امض بنا إليه فأتيناه فقرعت بابه فقال من ذا فقلت أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا فقال يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك فقال خذ لما جئتك له فحدثه ساعة ثم قال له عليك دين قال نعم فقال لي اقض دينه فلما خرجنا قال ما أغنى عني صاحبك شيئا قلت هاهنا عبد الرزاق قال امض بنا إليه فأتيناه فقرعت الباب فخرج وحادثه ساعة ثم قال عليك دين قال نعم قال أبا عباس اقض دينه فلما خرجنا قال ما أغنى عني صاحبك شيئا انظر لي رجلا أسأله قلت هاهنا الفضيل ابن عياض قال امض بنا إليه فأتيناه فإذا هو قائم يصلي يتلو آية يرددها فقال اقرع الباب فقرعت فقال من هذا قلت أجب أمير المؤمنين قال مالي ولأمير المؤمنين قلت سبحان الله أما عليك طاعة فنزل ففتح الباب ثم ارتقى إلى الغرفة فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية فدخلنا فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف هارون قبلي إليه فقال يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله فقلت في نفسي ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي فقال له خذ لما جئناك له رحمك الله فقال إن عمر بن عبدالعزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبدالله ومحمد بن كعب ورجاء بن حيوة فقال لهم إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة فقال له سالم إن أردت النجاة فصم الدنيا وليكن إفطارك منها الموت وقال له ابن كعب إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا وأوسطهم أخا وأصغرهم ولدا فوقر أباك وأكرم أخاك وتحنن على ولدك وقال له رجاء إن أردت النجاة من عذاب الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك واكره لهم ماتكره لنفسك ثم مت إذا شئت وإني أقول لك هذا وإني أخاف عليك أشد الخوف يوما تزل فيه الأقدام فهل معك رحمك الله من يشير عليك بمثل هذا فبكى بكاء شديدا حتى غشي عليه فقلت له أرفق بأمير المؤمنين فقال يا ابن أم الربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا ثم أفاق فقال له زدني رحمك الله قلت بلغني أن عاملا لعمر بن عبدالعزيز شكي إليه فكتب إليه يا أخي أذكرك طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد وإياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم عليه فقال ما أقدمك قال خلعت قلبي بكتابك لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله فبكى هارون بكاء شديدا فقال يا أمير المؤمنين إن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليه فقال أمرني فقال له إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل فبكى هارون وقال زدني قال يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة فبكى هارون.

سير أعلام النبلاء ج8/ص428

118-ما منعك من القيام حين رأيتني

أخبرنا عبدالرحمن بن محمد قال أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبدالعزيز قال حدثنا علي بن محمد بن الحسن القزويني قال:

سمعت بعض أصحابنا يقول أقبل المنصور يوما راكبا والفرج بن فضالة جالس عند باب الذهب فقام الناس فدخل من الباب ولم يقم له الفرج فاستشاط غضبا ودعا به فقال ما منعك من القيام حين رأيتني قال خفت أن يسألني الله عنه لم فعلت ويسألك لم رضيت وقد كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبكى المنصور وقربه وقضى حوائجه.

المنتظم ج9/ص27

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت