فهرس الكتاب
ولقد بلغني عن اللعين ابن الراوندي أنه كان جالسًا على الجسر وفي يده رغيف يأكله فجازت خيل وأموال فقال: لمن هذه فقيل لفلان الخادم.
فلما مر الخادم رأى شخصًا محتقرًا فرمى الرغيف إلى ناحيته وقال: وهذا لفلان! ما هذه القسمة.
ولو فكر المعترض لبانت له وجوه أقلها جهله بمن يدعي معرفته وقلة تعظيمه له.
وذلك يوجب عليه أشد مما كان فيه من تضييق العيش ولكنه ميراث إبليس حيث اعتقد سوء التدبير في تفضيل آدم عليه السلام.
فالعجب من تلميذ يتعالم على أستاذه ومن مملوك يتيه على سيده.
ومما ينبغي فيه الدليل ولا يلتفت إلى ما جنت الحال أن العلم أشرف مكتسب.
وقد رأى جماعة من الجهلة قلة حظوظ العلماء من الدنيا فأزروا على العلم وقالوا: لا فائدة فيه.
وذلك لجهلهم بمقدار العلم فإن تابع الدليل لا يبالي ما جنى وإنما يبين الاختبار بفقد الغرض.