فهرس الكتاب
الأعذار مهما قدرت.
فإن لم تجد عذرًا فهم محجوجون بفعله إذ هو قدوة الخلق وسيد العقلاء.
وهل فسد الناس إلا بالإنحراف عن الشريعة.
ولقد حدثت آفات من المتصوفة والمتزهدين خرقوا بها شبكة الشريعة وعبروا فمنهم من يدعي المحبة والشوق ولا يعرف المحبوب.
فتراه يصيح ويستغيث ويمزق ثيابه ويخرج عن حد الشرع بدعواه ومضمونها.
ومنهم من حمل على نفسه بالجوع والصوم الدائم وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعبد الله بن عمرو: صم يومًا وأفطر يومًا فقال أريد أفضل من ذلك فقال: لا أفضل.
وفيهم من خرج إلى السياحة فأفات نفسه الجماعة وفيهم من دفن كتب العلم وقعد يصلي ويصوم ولم يعلم أن دفنها خطأ قبيح لأن النفس تغفل وتحتاج إلى التذكير في كل وقت ونعم المذكر كتب العلم.
وإنما دخل إبليس على كل قوم منهم من حيث قدر وكان مقصوده بدفن الكتب إطفاء المصباح ليس العابد في الظلمة.