فهرس الكتاب
ومن تأمل حالة الرسول صلى الله عليه وسلم رأى كاملًا من الخلق يعطي كل ذي حق حقه.
فتارة يمزح وتارة يضحك ويداعب الأطفال ويسمع الشعر ويتكلم بالمعاريض ويحسن معاشرة النساء ويأكل ما قدر عليه وأتيح له وإن كان لذيذًا كالعسل.
ويستعذب له الماء ويفرش له في الظل ولم ينكر ذلك.
ولم يسمع عنه ما حدث بعده من جهال المتصوفة والمتزهدين ومن منع النفس شهواتها على الإطلاق.
فقد كان يأكل البطيخ بالرطب ويقبل ويمص اللسان ويطلب المستحسنات.
فأما أكل خبز الشعير ووزن المأكول وتجفيف البدن وهجر كل مشتهى فإنه تعذيب للنفس وهدم للبدن لا يقتضيه عقل ولا يمدحه شرع.
وإنما اقتنع أقوام بالقليل لأسباب مثل أن حدثت شبهة فتقللوا أو اختلط طعام بطعام فتورعوا.
فعليك بطريقته التي هي أكمل الطرق وبشرعته التي لا شوب فيها.
ودع حديث فلان وفلان من الزهاد واحمل أمرهم على أحسن محمل وأقم لهم