فهرس الكتاب
ولزوجك عليك حقًا.
فهذه هي الطريق الوسطى والقول الفصل.
فأما اليبس المجرد فكم فوت من علم لو حصل نيل به أكثر مما نيل بالعمل.
فإن مثل العالم كرجل يعرف الطريق والعابد جاهل بها فيمشي العابد من الفجر إلى العصر ويقوم العالم قبيل العصر فيلتقيان وقد سبق العالم فضل شوطه.
فإن قال قائل: بين لي هذا قلت: صورة التعبد خدمة لله تعالى وذل له وربما لم يطلع العابد على معنى تلك الصورة لأنه ربما ظن أنه أهل لوجود الكرامة على يده وأنه مستحق تقبيل يده أو إنه خير من كثير من الناس وذلك كله لقة العلم.
وأعني بالعلم فهو أصول العلم لا كثرة الرواية ومطالعة مسائل الخلاف.
فإذا طالع العالم الأصولي سبق هذا العابد بحسن خلق ومداراة الناس وتواضعه في نفسه فيعسر هذا على العابد وهو في ليل جهله بالحال راقد.
ربما تزوج العابد ثم حمل نفسه على التجفف فحبس زوجته عن مطلوب ولم يطلقها وصار كالتي حبست الهرة فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض.