الصفحة 36 من 74

يترك ذنبا إلا ركبه ولا محرما إلا انتهكه فقال استأذني لنا عليه فإن ربنا سبحانه يقيل العثرات فقالت يا بني هذا الحسن بالباب فقال يا أماه أترى جاءني الحسن عائدا أو موبخا افتحي له الباب ففتحت له فدخل فلما نظر إليه يعالج سكرات الموت قال له يا فتى استقل الله يقلك فقال يا أبا سعيد إنه لا يفعل قال أو تصف الله بالبخل؟؟

وهو الجواد الكريم فقال يا أبا سعيد إني عصيته فاستقلته فأقالني فعصيته فأمرضني فاستقلته فأقالني وهذه الخامسة فلما استقلته نادى مناد من زاوية البيت أسمع الصوت ولا أرى الشخص لا لبيك ولا سعديك قد جربناك مرارا فوجدناك غدارا فقال الحسن لأصحابه قوموا بنا فلما أن خرج الحسن قال لأمه هذا الحسن قد أيسني من سيدي وسيدي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات يا أماه إذا رأيتيني وقد تحول السواد بياضًا ورشح للموت جبيني وغارت العينان واصفر البنان وانقطع اللسان فخذي المدرعة من تحت رأسي وضعي خدي على الثرى واستوهبيني من سيدي فإن سيدي يقبل التوبة فلما نظرت إليه يعالج سكرات الموت أخذت المدرعة من تحت رأسه ووضعت خده على التراب وشدت وسطها بحبل من ليف ورفعت رأسها نحو السماء ثم نادت إلهي وسيدي أسألك بالرحمة التي رحمت بها يعقوب فجمعت بينه وبين ولده وأسألك بالرحمة التي رحمت بها أيوب فكشفت عنه البلاء إلا ما رحمت ولدي ووهبت لي ذنبه وسمع الحسن هاتفًا يقول إن الله تعالى قد رحم الفتى وهو من أهل الجنة فحضر الحسن وجميع أصحابه جنازته يا أهل الذنوب لا يغرنكم الإمهال فإنما هي أيام وليال رب مشغول بلذاته عن ذكر تخريب ذاته يلهو بأمله عن تجويد عمله يتقلب في أغراضه ناسيًا قرب إمراضه بغته الفاجع بباسه فأخذ عن أهله وجلاسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت