قوله تعالى:"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون"أي يحبون ويوالون"من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم"قال السدي: نزلت في عبدالله بن عبدالله بن أبي، جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فشرب النبي - صلى الله عليه وسلم - ماء، فقال له: بالله يا رسول الله ما أبقيت من شرابك فضلة أسقيها أبي، لعل الله يطهر بها قلبه؟ فأفضل له فأتاه بها، فقال له عبدالله: ما هذا؟ فقال: هي فضلة من شراب النبي - صلى الله عليه وسلم -جئتك بها تشربها لعل الله يطهر قلبك بها. فقال له أبوه: فهلا جئتني ببول أمك فإنه أطهر منها. فغضب وجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: يا رسول الله! أما أذنت لي في قتل أبي؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (بل ترفق به وتحسن إليه) . وقال ابن جريج: حدثت أن أبا قحافة سب النبي - صلى الله عليه وسلم - فصكه أبو بكر ابنه صكة فسقط منها على وجهه، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال: (- صلى الله عليه وسلم - ) فقال: والذى بعثك بالحق نبيا لو كان السيف مني قريبا لقتلته. وقال ابن مسعود: نزلت في أبي عبيدة بن الجراح، قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد وقيل: يوم بدر. وكان الجراح يتصدى لأبي عبيدة وأبوعبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله، فأنزل الله حين قتل أباه:"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر"الآية. قال الواقدي: كذلك يقول أهل الشام. ولقد سألت رجالا من بني الحرث بن فهر فقالوا: توفي أبوه من قبل الإسلام."أو أبناءهم"يعني أبا بكر دعا ابنه عبدالله إلى البراز يوم بدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم أنك عندي بمنزلة السمع والبصر) ."أو إخوانهم"يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم بدر."أو عشيرتهم"يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وعلا وحمزة قتلا عتبة وشيبة والوليد يوم بدر.