الصفحة 147 من 344

فقالوا: خطيبهم أخطب من خطيبنا، وشاعرهم أشعر من شاعرنا، فارتفعت أصواتهم فأنزل الله تعالى:"لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول". وقال عطاء الخراساني: حدثتني ابنة ثابت بن قيس قالت: لما نزلت:"يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي"الآية، دخل أبوها بيته وأغلق عليه بابه، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه يسأله ما خبره، فقال: أنا رجل شديد الصوت، أخاف أن يكون حبط عملي. فقال عليه السلام: (لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير) . قال: ثم أنزل الله:"إن الله لا يحب كل مختال فخور" [لقمان: 18] فأغلق بابه وطفق يبكي، ففقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليه فأخبره، فقال: يا رسول الله، إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي. فقال: [لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة] . قالت: فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة فلما التقوا انكشفوا، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيقة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم حفر كل واحد منهما له حفرة فثبتا وقاتلا حتى قتلا، وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة، فمر به رجل من المسلمين فأخذها، فبينا رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه فقال له: أوصيك بوصية، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس يستن في طوله، وقد كفأ على الدرع برمة، وفوق البرمة رحل، فأت خالدا فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - يعني أبا بكر - فقل له: إن علي من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق وفلان، فأتى الرجل خالدا فأخبره، فبعث إلى الدرع فأتى بها وحدث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته. قال: ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت، رحمه الله، ذكره أبو عمر في الاستيعاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت