-قال مطرف: كان إذا أتى الناس مالكًا خرجت إليهم الجارية فتقول لهم: يقول لكم الشيخ: تريدون الحديث أو المسائل ؟ فإن قالوا المسائل خرج إليهم ، وإن قالوا الحديث دخل مغتسله ، واغتسل وتطيب ، ولبس ثيابًا جددًا ، ولبس ساجه وتعمم ، ووضع على رأسه رداء ، وتلقى له منصة ، فيجرخ فيجلس عليها وعليه الخشوع ، ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قال: ولم يكن يجلس على تلك المنصة إلا إذا حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-قال ابن أبي أويس: فقيل لمالك في ذلك ، فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أحدث به إلا عن طهارة متمكنًا .
-قال: و كان يكره أن يحدث في الطريق ، أو وهو قائم ، أو مستعجل .
-و قال: أحب أن أفهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
-قال ضرارة بن مرة: كانوا يكرهون أن يحدثوا بحديث على غير وضوء .
-ونحوه عن قتادة .
-وكان الأعمش إذا حدث وهو على غير وضوء تيمم .
-وكان قتادة لا يحدث إلا على طهارة ، ولا يقرأ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -إلا على وضوء .
-قال عبد الله بن مبارك: كنت عند مالك ، وهو يحدثنا ، فلدغته عقرب ست عشرة مرةً ، وهو يتغير لونه ويصفر ولا يقطع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .فلما فرغ من المجلس ، وتفرق الناس عنه قلت له: يا أبا عبد الله ، لقد رأيت اليوم منك عجبًا . قال: نعم ، لدغتني عقرب ست عشرة مرة ، وأنا صابر في جميع ذلك ، وإنما صبرت إجلالًا لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
-قال ابن مهدي: مشيت يومًا مع مالك إلى العقيق ، فسألته عن حديث ، فانتهزني وقال لي: كنت في عيني أجل من أن تسأل عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نمشي .
-وسأله جرير بن عبد الحميد القاضي عن حديث وهو قائم ، فأمر بحبسه ، فقيل له: إنه قاض . قال: القاضي أحق من أدب .