الصفحة 2 من 42

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله حمد الشاكرين، وصلى الله وسلم على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى الأئمة المجتهدين والعلماء المجاهدين، الذين أعلوا كلمة الحق باجتهادهم وجهادهم إلى يوم الدين ... أما بعد:

فنحن في زمن التبست فيه المناهج، واختلطت السبل، وتعددت المفاهيم؛ وذلك تبعًا لاختلاف الثقافات المتباينة، وتعدد التصورات المختلفة والبيئات المتناقضة. وقد استحكم هذا الالتباس حتى أصبح للإسلام الواحد الذي أنزله الله - عز وجل - وجاء به محمد صلى الله عليه وسلم صور متعددة، تقترب منه حينًا وتبتعد أحيانًا. وإن كثيرًا من المسلمين أطلقوا على هذا الإسلام نعوتًا، ورسموا له حدودًا من عند أنفسهم، لم يأت بها القرآن الكريم، ولم تدل عليها السنة المشرفة. فمن الناس من لا يرى الإسلام شيئًا غير العبادات الشكلية الظاهرة؛ فإن أداها حَسِبَ أنه قد وصل إلى لبِّ الإسلام وحقيقته. ومن الناس من لايرى الإسلام إلا فلسفة فكرية جدلية، يتلهى بها العقل دون أن تظهر آثارها في الواقع العملي ومن الناس من لا يرى الإسلام إلى الخلق الرفيع، والآداب الفاضلة، والروحانية الفياضة، والعاطفية الجياشة .. إلخ غير ذلك من الصور المتعددة في تصورات الناس عن الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت