فكل جماعة من هؤلاء قد تمسكت بجانب من الإسلام، وأوغلت فيه، وحمدت عليه، ومجدت أهمية الجوانب الأخرى التي يتمسك بها غيرها من الجماعات، فنحن أبدًا بين إفراط وتفريط.
أما الإسلام الكامل الشامل الوسط، البعيد عن طرفي قصد الأمور، الذي لا يميل إلى الإفراط كما لا يميل إلى التفريط، فهو هذا الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وسلفه الصالح، وهو وحده الحق
الذي يجب أن يتبع.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى نشر وعرض سيرة السلف الصالح من هذه الأمة، الذين أجمعت الأمة على إمامتهم وجلالتهم، فمن خلال سيرتهم الكريمة يظهر الفارق البعيد بين إسلامهم وإسلام العصر الحاضر، ويبدوا واضحًا ماذا ينبغي أن يكون عليه المسلم، وكيف يجب أن يكون سلوكه فعرض سير السلف نور يضيئ، ومشعل يهدي حتى لا يسير المسلم بعينين مغمضتين في عالم يعج بالتيارات المتناحرة، وحتى لا يسير في وحلِّ، قد تزل فيها قدمه فيسقط إلى الحضيض، ليتصل حاضر الأمة بماضيها، وليطلع عليها الشباب المثقف، ليرى من خلال تلك السير عظمة أؤلئك الرجال الذين بنوا مجد الإسلام في هذه الأيام، ثم بعد ذلك لتظهر روعة هذا الإسلام العيم ولن تظهر روعته واضحة جليِّة إلا إذا رأيناه مترجمًا في حياة رجاله إنتماءًا وولاءًا، وعقيدة وعبادةً، ودعوةً وجهادًا، وثقافةً وأخلاقًا.