الصفحة 25 من 42

كذلك مما يروى من ورعه: أنه قال: كنا نقول: لا نتخذ كتابًا مع كتاب الله، فمحوت كتبي، فوالله لوددت أن كتبي عندي، إن كتاب الله قد استمرت مريرته [1] .

وروي أنه أحرق كتبًا له فيها فقه، يوم الحرة، فكان يقول بعد ذلك: والله لوددت لو أني فديتها بأهلي ومالي [2] ، فهو لم يحرق كتبه إلا خشية أن تختلط بكتاب الله تعالى وهذا من ورعه رحمه الله تعالى.

المطلب الثالث: تواضعه:

مع ما تميز به عروة كان يتحلى بتواضع جمِّ. فقد

قال هشام بن عروة: كان أبي يدعوني وعبد الله بن عروة وعثمان وإسماعيل إخوتي وآخر سماه هشام، فيقول: لا تغشوني مع الناس لكن إذا خلوت فسلوني، وكان يأخذ بأحاديث في الطلاق ثم الخلع ثم الحج ثم الهدي ثم كذا ثم كذا .... [3] .

فعروة يأمر أبنائه بألا يسألوه أمام الناس، لئلا يكون ذلك سببًا لأن يسأله الناس، وذلك مع علمه وفقهه الذي عُرِف ومُيِّر به. فكيف بحالنا؟؟!!.

المطلب الرابع: محنته وصبره:-

إذا ذكر اسم عروة بن الزبير فإنه غالبًا ما يذكر معهما قصة بلائه ومحنته وصبره بعد ذلك وهي قصة قطع رجله لما وقعت فيها الآكلة فنشرها

(1) السير 4/ 436، حلية الأولياء 2/ 176.

(2) الطبقات الكبرى 5/ 179، السير 4/ 426.

(3) التاريخ الكبير 7/ 31، المعرفة والتاريخ 1/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت