فهرس الكتاب
وأعلم أني لم تصبني مصيبة من الدهر ... إلا قد أصابت فتى قبلي [1]
وكان أحسن من عزاه إبراهيم بن محمد بن طلحة، فقال له: والله مابك حاجة إلى المشي، ولا أربُ في السعي، وقد تقدمك عضو من أعضائك وابن من أبنائك إلى الجنة، والكل تبع لبعض - إنشاء الله تعالى - وقد أبقى الله لنا منك ماكنا إليه فقراء من علمك ورأيك نفعك الله وإيانا به، والله ولي ثوابك، والضمين بحسابك [2] ، وعاش بعد قطع رجله ثماني سنوات [3] . ولم يدع ورده من القرآن والقيام وحتى في هذه الليلة - كما مر بنا -.
••المبحث الرابع عشر: رحلاته وتنقلاته:
مما ذكر من ذلك أن عروة قدم البصرة على ابن عباس وهو عامل فيها، فيقال أنشده:
أمُتُّ بأرحامٍ إليك قريبةٍ ... ولا قُربَ بالأرحام مالم تُقرٍّب
فقال لِعروة: من قال هذا؟ قال: أبو أحمد بن جحش، قال ابن عباس: فهل تدري ما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، قال: قال له: صدقت، ثم قال: ما أقدمك البصرة؟ قلت: اشتدت الحال، وأبى عبدالله أن يقسم سبع
(1) البداية والنهاية 1/ 104 (( بتصرف ) )على أننا لا نقر قوله: (( مصيبة من الدهر ) )لأن الله هو المتصرف بالدهر كما في الحديث القدسي الذي رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: (( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) )رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري.
(2) وفية الأعيان 3/ 256.
(3) المرجع السابق 3/ 256.