الصفحة 23 من 26

لوصالهن بجنة الحيوانِ ... يا خاطب الحور الحسان وطالبًا ‍

طلبت بذلت ما تحوي من الأثمانِ ... لو كنت تدري من خطبت ومن ‍

السعي منك لها على الأجفانِ ... أو كنت تدري أين مسكنها جعلت ‍

مسراك هذا ساعة لزمانِ ... أسرع وحدث السير جهدك إنما ‍

وابذل مهرها ما دمت ذا امكانِ ... فاعشق وحدّث بالوصال النفس ‍

الوصل يوم الفطر من رمضانِ ... واجعل صيامك قبل لقياها ويوم ‍

اختر لنفسك يا أخا العرفانِ ... فاسمع صفات عرائس الجنات ثم ‍

ومحاسنًا من أجمل النسوانِ ... حور حسان قد كملن خلائقًا ‍

قد ألبست فالطرف كالحيرانِ ... حتى يحار الطرف في الحسن الذي ‍

سبحان معطي الحسن والإحسانِ ... ويقول لما أن يشاهد حسنها ‍

فتراه مثل الشارب النشوانِ ... والطرف يشري من كؤوس جمالها ‍

كالبدر ليل الست بعد ثمانِ ... كملت خلائقها وأكمل حسنها ‍

والليل تحت ذوائب الأغصانِ ... والشمس تجري في محاسن وجهها ‍

ليل وشمس كيف يجتمعانِ ... فتراه يعجب وهو موضع ذاك من ‍

سبحان متقن صنعة الإنسانِ ... فيقول سبحان الذي ذا صنعه ‍

مجيئه حتى الصباح الثاني ... لا الليل يدرك شمسها فتغيب عند ‍

يتصاحبان كلاهما إخوانِ ... والشمس لا تأتي بطرد الليل بل ‍

ما شاء يبصر وجهه يريانِ ... وكلاهما مرآة صاحبه إذا ‍

وترى محاسنها به بعيانِ ... فيرى محاسن وجهه في وجهها ‍

سود العيون فواتر الأجفانِ ... حمر الخدود ثغورهن لآلئ ‍

فيضيء سقف القصر بالجدرانِ ... والبرق يبدو حين يبسم ثغرها ‍

يبدو فيسأل عنه من بجنانِ ... ولقد روينا أن برقا ساطعا ‍

في الجنة العليا كما تريانِ ... فيقال هذا ضوء ثغر صاحبك ‍

في لثمه إدراك كل أمانِ ... لله لاثم ذلك الثغر الذي ‍

فغصنها بالماء ذو جريانِ ... ريانة الأعطاف من ماء الشباب ‍

حمل الثمار كثيرة الألوانِ ... لما جرى ماء النعيم بغصنها ‍

غصن تعالى غارس البستانِ ... فالورد والتفاح والرمان في ‍

حسن القوام كأوسط القضبانِ ... والقد منها كالقضيب اللدن في ‍

عالي النقا أو واحد الكثبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت