قال عمّار: أعوذ بالله من الفتن، وقال ابن عبد البر: تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تقتل عمار الفئة الباغية، وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، وهو من أصح الأحاديث
وقال سعد بن إبراهيم، عن رجل، سمع عمارًا بصفين ينادي:
ـ أزفت الجنان، وزوجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا صلى الله عليه وسلم.
وعنه أنه قال:
ـ ادفنوني في ثيابي، فإني رجل مخاصم.
عن أبي البختري قال، قال عمار يوم صفين:
ـ ائتوني بشربة لبن، قال: فشرب، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ـ"إن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن."
، ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
عن أبي غادية الجهني. قال:
ـ سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة، فتوعدته بالقتل، فلما كان يوم صفين جعل يحمل على الناس، فحملت عليه وطعنته في ركبته فوقع، فقتلته. فقيل: قتل عمار. وأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
ـ"قاتل عمار وسالبه في النار".
وفي رواية أخرى جاءت في البداية والنهاية لابن كثير:
( طعنه أبو الغادية فسقط ثم أكب عليه رجل فاحتز رأسه ثم اختصما إلى معاوية أيهما قتله ،فقال لهما عمرو بن العاص:
ـ فوالله إنكما لتختصمان في النار .
فسمعها منه معاوية فلامه على تسميعه إياهما ذلك، فقال له عمرو:
ـ والله إنك لتعلم ذلك ولوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة)
وروى الشعبي عن الأحنف بن قيس في خبر صفين قال:
ـ ثم حمل عمار فحمل عليه ابن جزء السكسكي وأبو الغادية الفزاري فأما أبو الغادية فطعنه وأما ابن جزء فاحتز رأسه .
تعريف
إذا ذكرت غزوة بدر، ذكر هذا الصحابي الجليل فقد كان موقفه الشجاع نورا على طريق النصر ، وبقدر ما أثلج حديثه النبي صلى الله عليه وسلم ، بقدر ما غبطه العديد من الصحابة ، وفي هذا المقام كان للصحابي العظيم عبد الله بن مسعود قولا مشهورا...