بدر!.. يا رياح النصر في زمن الانكسار!..ما أحوجنا الآن لنسمة من نسماتك المباركة تنعش أبداننا وتعيد الصحوة إلى عقولنا...
بدر!..يا بئر الأماني وسبيل العطشى إلى فجر جديد يعيد للإسلام ثوب عزته الذي تمزق بفعل أهله وأعدائه...
بدر!.. يا زمن الفروسية ونصر السماء الآتي مع الغمام ، وقطرات المطر، وأفواج الملائكة...
بدر!..يا يوم العزة واندحار عتاة الكفر، يا يوم ميلاد جديد للدين الذي ملأ الأرض عدلا وعلم الكون كيف يوحد الإله وكيف يعبده..
بدر!.. يا يوم الزبير والمقداد !.. يا يوم حمزة والإمام علي..!
طبت يا يوم بدر على مر العصور، وحبانا الله مثلك كلما اهتزت من تحت أقدامنا أرضنا،وكلما علا صوت عدونا..!
قالت الروايات:
لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بابي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين اليهم قال:
ـ"هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا اليها لعل الله ينفلكموها"
فانتدب الناس فخفف بعضهم وثقل بعض وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا.
وأرسل أبو سفيان ضمضم بن عمرو الغفاري الذي راح يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره بعد أن جدعه، وشق قميصه وهو يقول:
ـ يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها الغوث الغوث..!
وبعد أن سار المسلمون يومين قال لهم المعصوم:
ـ"ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم"
فقالوا:
ـ لا والله ما لنا طاقة بقتال القوم ولكنا أردنا العير.
وكرر الحبيب المصطفى سؤاله:
ـ"ما ترون في قتال القوم"
فسمع نفس الرد.
ثم انطلق صاحبنا رافعا صوت المهاجرين بأحرف شجاعة وكلمات ملؤها الإيمان قائلا: