فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 106 من 168

وبعث الله غيث السماء ، وكان الوادي دهسا فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ماء لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من السير، وأصاب قريشا منها ماء لم يقدروا على أن يرتحلوا معه...

وهذا معنى قوله تعالى:

( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام)

فذكر أنه طهرهم ظاهرا وباطنا وأنه ثبت أقدامهم وشجع قلوبهم وأذهب عنهم تخذيل الشيطان وتخويفه للنفوس ووسوسته الخواطر وهذا تثبيت الباطن والظاهر وأنزل النصر عليهم من فوقهم في قوله:

(إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فان الله شديد العقاب ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار )

قال الله تعالى أيضا:

(ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون)

وقال:

(كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون وإذ يعدكم الله احدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم يريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون)

وقال تعالى:

(وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا)

فعند ما تقابل الفريقان قلل الله كلا منهما في أعين الآخرين ليجترئ هؤلاء على هؤلاء وهؤلاء على هؤلاء لما له في ذلك من الحكمة البالغة...

تلك بعض تفاصيل غزوة بدر التي كانت علامة فارقة في حياة المسلمين الذين ازدادوا بها عزة، وأيضا في حياة الكفرة والمشركين الذين علموا كم قويت شوكة الإسلام والمسلمين وذهبت بالعديد من عتاة المشركين الذين رحلوا جيفا في القليب بعد حياة حافلة بالعناد والكيد لله ولرسوله...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت