وإذا بدت على البعد خيمة صغيرة في فلاة ، وإذا فشلت عيناك في العثور بداخلها على شئ من متاع الدنيا ، سوى امرأة سوداء ضامرة تضم ابنتها التي تشاركها لونها إلى صدرها ، وبعض عنزات تحومن حول المكان ...
ثم إذا أمعنت النظر في الجسد المسجى، وكفنه الذي يكشف عن ساقيه إن غطى وجهه، ويكشف عن وجهه إن غطى ساقيه ، لأدركت على الفور أن صاحبه هو ذلك الرجل ذو الصوت الجهوري المندد بالذين يكنزون الذهب والفضة ، وستدرك أيضا أنه خرج من الدنيا كما دخلها، لم يأخذ منها ولم تنل منه...
إذا استجمعت تفاصيل كل هذه الصورة ، فشممت عطرا وخفت روحك، وهامت في عالم بعيد عن الأرض التي تقف عليا بقدميك...
فاعلم أنك في حضرة الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري.
أبوذر الغفاري
نسبه:
اختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا ، وأصح ما قيل:
الاسم:جندب بن جناده
أبوه: جنادة بن قيس بن عمرو
وأمه: رملة بنت الوقيعة
الكنية: أبوذر ،صادق اللسان والإسلام.
روي أبو ذر مائتان وأحد وثمانون حديثا شريفا عن رسول الله صلىالله عليه وسلم.
وحدث عنه عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وابن عباس، وغيرهم من الصحابة
وصفه صاحب الحلية فقال:
ـ العابد الزهيد، القانت الوحيد، رابع الإسلام، ورافض الأزلام قبل نزول الشرع والأحكام، تعبد قبل الدعوة بالشهور والأعوام، وأول من حيا الرسول بتحية الإسلام، لم يكن تأخذه في الحق لائمة اللوام، ولا تفزعه سطوة الولاة والحكام، أول من تكلم في علم البقاء، وثبت على المشقة والعناء، وحفظ العهود والوصايا، وصبر على المحن والرزايا، واعتزل مخالطة البرايا، إلى أن نزل بساحة المنايا. أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، خدم الرسول، وتعلم الأصول، ونبذ الفضول.
صفاته الجسدية:
آدم جسيم ،طوال، كث الشعر واللحية.
قصة إسلامه:
قال بن عباس عن أبي ذر:
ـ لما بلغه أن رجلا خرج بمكة يزعم أنه نبي أرسل أخاه وقال له:
ـ اذهب فأتني بخبر هذا الرجل وبما تسمع منه .