فانطلق الرجل حتى أتى مكة فسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع الى أبي ذر فأخبره أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأمر بمكارم الأخلاق.
فقال أبو ذر:
ـ ما شفيتني فخرج أبو ذر ومعه شنة ( الشنة وعاء صنع من الجلد) فيها ماؤه وزاده حتى أتى مكة ففرق أن يسأل أحدا عن شيء ولما يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركه الليل فبات في ناحية المسجد ، فلما أعتم مر به علي فقال:
ـ ممن الرجل ؟
قال:
ـ رجل من غفار.
قال:
ـ قم الى منزلك ، قال فانطلق به الى منزله ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء ، وغدا أبو ذر يطلب فلم يلقه وكره أن يسأل أحدا عنه فعاد فنام حتى أمسى فمر بي علي فقال:
ـ أما آن للرجل أن يعرف منزله..!
فانطلق به فبات حتى أصبح لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء فأصبح اليوم الثالث فأخذ على علي لئن أفشي إليه الذي يريد ليكتمن عليه وليسترنه ففعل فأخبره أنه بلغه خروج هذا الرجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليأتيني بخبره وبما سمع منه فلم يأتني بما يشفيني من حديثه فجئت بنفسي لألقاه.
قال علي:
ـ إني غاد فاتبع أثري فإني إن رأيت ما أخاف عليك اعتللت بالقيام كأني أهريق الماء فآتيك، وإن لم أر أحدا فاتبع أثري حتى تدخل حيث أدخل ، ففعل حتى دخل على أثر علي على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر وسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم من ساعته، ورجع إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه بالمدينة، بعدما ذهبت بدر وأحد والخندق، وصحبه إلى أن مات.)
مناقبه:
1ـ كان قبل الإسلام ينفرد وحده قيقطع الطريق ويغير على الصرم (والصِّرْمَة: المجموعة من الإبل، ما بين العشرين إلى الخمسين) كأنه السبع ، وبعد إسلامه قال له النبي. صلى الله عليه وسلم:
ـ"ارجع إلى قومك حتى يأتيك أمري ."
فقال:
ـ والذي نفسي بيده لاصرخن بها بين ظهرانيهم.