فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 128 من 168

قال:

ـ"قل الحق وإن كان مرًا ."

قلت:

ـ يارسول الله زدني.

قال:

ـ"يردك عن الناس ما تعرف من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تأتي، وكفى به غيبًا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك، أو تجد عليهم فيما تأتي"

ثم ضرب بيده على صدري، فقال:

ـ"يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق."

قال أبو ذر رضي الله تعالى:

ـ من أراد الجنة فليصمد صمدها. (صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه والمراد أن يعمل لها)

رأى رجل أبا ذر رضي الله تعالى عنه وهو يتبوأ مكانًا.

فقال له:

ـ ما تريد يا أبا ذر?

فقال:

ـ أطلب موضعًا أنام فيه نفسي هذه مطيتي إن لم أرفق بها لم تبلغني.

قال أبو ذر:

ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"يا أبا ذر إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم: ( ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب")

عن عبد الله بن خراش قال:

ـ رأيت أبا ذر رضي الله تعالى عنه بالربذة في ظلة له سوداء، وتحته امرأة له سحماء وهو جالس على قطعة جوالق ( الخرج مايترك فيه العيش) فقيل له:

ـ إنك امرؤ ما يبقي لك ولد.

فقال:

ـ الحمد لله الذي يأخذهم من دار الفناء ويدخرهم في دار البقاء.

قالوا:

ـ يا أبا ذر لو اتخذت امرأة غير هذه.

قال: لأن أتزوج امرأة تضعني أحب إلي من امرأة ترفعني.

فقالوا له:

ـ لو اتخذت بساطًا ألين من هذا?

فقال:

ـ اللهم اغفر، خذ مما خولت ما بدالك.

قيل لأبي ذر:

ـ ألا تتخذ ضيعة كما اتخذ فلان وفلان?

قال:

ـ وما أصنع بأن أكون أميرًا، وإنما يكفيني كل يوم شربة ماء، أو لبن، وفي الجمعة قفيز (مكيال) من قمح.

عن عبد الله بن الصامت بن أخي أبي ذر رضي الله عنهما قال:

ـ دخلت مع عمي على عثمان رضي الله عنه، فقال لعثمان:

ـ إئذن لي في الرَّبَذَة.

فقال:

ـ نعم ونأمر لك بنَعم من نَعَم الصدقة تغدو عليك وتروح.

قال:

ـ لا حاجة لي في ذلك. تكفي أبا ذر صِرْمتُه.

ثم قام فقال:

ـ أعزموا دنياكم، ودعونا وربَّنا وديننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت