ـ يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المسجد ونحَّيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم ـ يعنون أبا ذر، وسلم ان رضي الله عنهما، وفقراء المسلمين، وكان عليهم جباب الصوف لم يكن عندهم غيرها ـ جلسنا إليك، وخالصْناك، وأخذنا عنك، فأنزل الله عز وجل: {وَاتْلُ مَآ أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبّكَ لاَ مُبَدّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا } {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} حتى بلغ {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} (سورة الكهف، الآية: 29) يتهددهم بالنار، فقام نبي الله يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ"الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات"
أخرج الطبراني عن أبي البختري قال:
جاء الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه فدخلا عليه في حصن في ناحية المدائن، فأتياه فسلَّما عليه وحيَّياه، ثم قالا:
ـ أنت سلمان الفارسي؟
قال: نعم.
قالا:
ـ أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ..؟
قال:
ـ لا أدري.
فارتابا وقالا:
ـ لعله ليس الذي نريد.
قال لهما:
ـ أنا صاحبكُما الذي تريدان، إني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجالسته، فإنما صاحبه من دخل معه الجنة فما حاجتكما؟
قالا:
ـ جئناك من عند إخٍ لك بالشام.
فقال:
ـ من هو؟
قالا:
ـ أبو الدرداء .
قال:
ـ فأين هديته التي أرسل بها معكما؟
قالا:
ـ ما أرسل معنا هدية.
قال:
ـ اتقيا الله وأدِّيا الأمانة، ما جاءني أحد من عنده إلا جاء معه بهدية.
قالا:
ـ لا يُرع علينا هذا، إنَّ لنا أموالًا فاحتكم فيها.
قال:
ـ ما أريد أموالكما ولكني أريد الهدية التي بعث بها معكما.
قالا: