فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 151 من 168

ـ والله ما بعث معنا بشيء إلا أنه قال لنا: إنَّ فيكم رجلًا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلا به لم يبغِ أحدًا غيره، فإذا أتيتماه فاقرِئاه مني السلام.

قال:

ـ فأيُّ هدية كنت أريد منكما غير هذه، وأيُّ هدية أفضل من السلام تحية من عند الله مباركة طيبة.

علمه وحكمته:

وعن أبي البختري قال:صحب سلمان رجل من بني عبس ليتعلم منه. فخرج معه فجعل لا يستطيع أن يفضله في عمل، إن عجن جاء سلمان فخبز ، وإن هيأ الرجل علفا للدواب ذهب سلمان فسقاها. حتى انتهوا إلى شط دجلة وهي تطفح فقال سلمان للعبسي:

ـ أنزل فاشرب. فنزل فشرب.

فقال له سلمان:

ـ ازدد

فازداد.

فقال له سلمان:

ـ كم تراك نقصت منها?

فقال العبسي له:

ـ وما عسى أن أنقص منها ..!

فقال سلمان:

ـ كذلك العلم تأخذ منه ولا ينقص فعليك بالعلم بما ينفعك.

ثم عبر إلى نهر فإذا الاكداس عليه من الحنطة والشعير فقال سلمان:

ـ يا أخا بني عبس أما ترى إلى الذي فتح خزائن هذه علينا كأن نراها ومحمد حي?

فقلت:

ـ بلى.

قال:

ـ فو الذي لا إله غيره لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم قفيز من قمح.

ثم سرنا حتى انتهينا إلى جلولاء ،قال فذكر ما فتح الله عليهم وما أصابوا فيها من الذهب والفضة فقال:

ـ يا أخا بني عبس أما ترى إلى الذي فتح خزائن هذه علينا كأن نراها ومحمد حي?

قلت:

ـ بلى.

قال:

ـ والذي لا إله غيره لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم دينار ولا درهم.

قال سلمان لحذيفة:

ـ العلم كثير والعمر قصير فخذ من العلم ما تحتاج إليه في أمر دينك ودع ما سواه فلا تعانه.

قال سلمان:

ـ إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل المريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه فإذا اشتهى ما يضره منعه، وقال لا تقربه فإنك إن اتيته أهلكك ،فلا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه ،وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة مما قد فضل به غيره من العيش ،فيمنعه الله عز وجل إياه ويحجره حتى يتوفاه فيدخله الجنة.

و قال سلمان مخاطبا صاحبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت