ـ أما سلمان فلا نزوِّجه ولكنا نزوّجك، فتزوجها ثم خرج، فقال:
ـ إنه قد كان شيء وإني أستحيي أن أذكره لك.
قال:
ـ وما ذاك؟
فأخبره أبو الدرداء بالخبر، فقال سلمان:
ـ أنا أحق أن أستحيي منك أن أخطبها، وكان الله تعالى قد قضاها لك.
وأخرج الطبراني عن سلمان رضي الله عنه قال:
كنّا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت أم أيمن رضي الله عنها فقالت:
ـ يا رسول الله لقد ضلَّ الحسن والحسين.
قال:
ـ"وذاك رأدَ النهار ـ يقول ارتفاع النهار ـ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"
ـ «قوموا فاطلبوا ابنيَّ»
وأخذ كل رجل تجاه وجهه.
وأخذت نحو النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل حتى أتى سفح جبل وإذا الحسن والحسين ملتزق كل واحد منهما صاحبه، وإذا شجاع قائم على ذنبه يخرج من فيه شرر النار، فأسرع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت مخاطبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انساب فدخل بعض الأحجار، ثم أتاهما فأفق بينهما، ثم مسح وجوههما وقال:
ـ «بأبي وأمي أنتما ما أكرمكما على الله»
ثم حمل أحدهما على عاتقه الأيمن والآخر على عاتقه الأيسر فقلت:
ـ طوباكما نعم المطية مطيتكما.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«ونعم الراكبان هما، وأبوهما خير منهما»
أخرج أحمد والنِّسائي والطبراني عن أبي عثمان قال:
ـ كنت مع سلمان رضي الله عنه تحت شجرة، فأخذ غصنًا منها يابسًا فهزه حتى تحاتَّ ورقه، ثم قال:
ـ يا أبا عثمان ألاَّ تسألني لِمَ أفعل هذا؟
قلت: ولمَ تفعله؟
قال:
ـ هكذا فعل بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه تحت شجرة، فأخذ منها غصنًا يابسًا فهزَّه حتى تحاتَّ ورقه، فقال:
ـ «يا سلمان ألا تسألني لِمَ أفعل هذا» ؟
قلت:
ـ ولم تفعله؟
قال:
ـ «إنَّ المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلَّى الصلوات الخمس، تحاتَّت خطاياه كما يتحاتُّ هذا الورق، وقال: