فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 2 من 168

لكن امتاز سلفنا الصالح رضوان الله عليهم عنا بأنهم قد تشربوا من نبع النبوة الصافي ، وتابعوا الوحي طازجا يأتي من السماء، وعاينوا السنة المشرفة رأي العين...

ولذا فإنهم حين أخطأوا ، صحح لهم الرسول، وحين أصابوا شد على أيديهم ، وبالطبع كان لذلك أثره، فقد تخرجت من مدرسة النبوة نماذج مشرفة، شامخة القامة تعد أمثلة يحتذى بها...

ولكن إن قال قائل إن بلوغهم هذه الدرجة من الإيمان والتميز كان فقط بسبب وجود الحبيب المصطفى بين ظهرانيهم فهو بعيد عن الحقيقة بعد السماء عن الأرض...

لقد قال الله في محكم التنزيل:

(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)

(آل عمران ـ144)

وقد نعاه الله تعالى في آية أخرى فقال:

(إنك ميت وإنهم ميتون ) (الزمرـ 30)

والدليل على ذلك أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه استطاع أن يقضي على الردة التي كادت تودي بدولة الإسلام بعد وفاة المصطفى مباشرة ، واستطاع النهوض بشئون الدولة خير قيام، وبعد وفاة الصديق كيف يفسر المفسرون الواهمون أسطورة العدل التي سار بها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب صاحب الشخصية الرائعة والتي بلغ من تميزها وتفردها أن أعداء الإسلام أشاعوا أنها شخصية وهمية لا وجود لها صنعها خيال المسلمين الذين يعانون ـ من وجهة نظرهم ـ من جنون العظمة...

وفي عصر الدولة الأموية التي نشأت بعد وفاة الحبيب المصطفي بنحو ثلاثين عاما، كيف يفسر لنا هؤلاء الحاقدون كيف سادت هذه الدولة العالم شرقا وغربا..؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت