وقال بن إسحاق: هو أول من عقر ( قتل الحيوان) في الإسلام.
تعريف
لكل شخصية مفتاحها الخاص، ومفتاح شخصية بطلنا هو التوحيد...
وخير ختام هو المسك، وكان ختام حياة بطلنا هو رباط في سبيل الله...
وبما أنه لكل شخصية فريدة خصوصية تميزها، فإن الله قد حبا بطلنا بمنحة لم ولن يسبقه أحد غيره وحتى يرث الله الأرض ومن عليها...
فإذا أمعن أحدنا النظر، و أصاخ السمع ، وهو يمضي بين جبال مكة واضعا الدنيا ببهرجها خلف ظهره ومستحضرا الآخرة بنعيمها ، وإذا سمت روحه وهفت إلى بواكير الإسلام وثقب ببصيرته النقية مستعينا بالله الحواجز الفاصلة بين الأزمنة، فربما ـ أقول فربما ـ سمع صوته ، أو لمح صورته، وإن أسعده حظه فربما وطأت خطاه نفس الثرى الذي حطت فيه قدماه...
ربما كان ذلك دربا من الجنون في نظر البعض ، وربما كان لهفة واشتياق ، وربما كان هروبا من حاضر مؤلم ووجوه بغيضة تطل علينا من كل صوب وحدب إلى شخوص بني الإسلام بجهدهم وبأرواحهم...
أقول ربما وربما ولكن...ألا يحق لنا أن نهفو بأرواحنا إلى عصر النبوة؟... عصر العزة والكرامة؟...ألا يحق لنا أن نتطلع إلى رؤية من صاحبوا الرسول العظيم وشكلوا باقة ورد الصحابة الأولى ، لننتشي بعطرهم ونقتدي بسلوكهم..؟
جوانب أي صورة لايمكن أن تكون مشرقة على الدوام،ولذا فأنينه الممزوج بالأسى، وملامحه التي أضناها العذاب ستمزق نياط قلبك لا محالة، لكنها في ذات الوقت ستوحي لك على الفور بأنك أمام بطل أسطوري فاق كل أقرانه في هذا المقام...
بطل يندر وجوده ،أذل من أرادوا إذلاله، حرقوه بالنار وبالسياط وبلهيب الشمس ولم يزدد إلا صلابة ...
وضعوا الأحجار فوق صدره ليكتموا أنفاسه لكن كلمة التوحيد خرجت كطلقات الرصاص أصابت جلاديه في مقتل...
ترى من كان أمير المؤمنين عمر الفاروق يعده سيدا له، فأين نحن من تلك المكانة..؟