فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 44 من 168

بطلنا وسيدنا برغم نحول عوده، خرج ببشرته السوداء من آتون العذاب شامخا كأحد جبال مكة، خرج وقد حول الإيمان قلبه وجعله من أعماقه أنقى من الندى وأبيض من الثلج ...

رآه ابو بكر الصديق بين أكوام الحجارة الملتهبة مرات ، ومرات أخرى كان يطوف به الغلمان والسفهاء إمعانا في إذلاله ، فرق قلبه فاشتراه...

ولهذا كان الفاروق عمر يقول عنهما:"أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا"

ثوب الكبرياء يلف عقول البعض، وجبال العناد الراسخة في قلوبهم تأبى أن تلين لكلمة التوحيد ، وإن فكروا في الحديث مع الحبيب محمد فكيف يجلسون مع بطلنا وأقرانه ممن كانوا بالأمس عبيدا مستضعفين..؟

الحبيب المصطفي يفكر في استمالتهم ويهم بالموافقة على اقتراح ينص على انفرادهم به بعيدا عن بطلنا ورفاقه، ولكن...

عطور العالم أجمع، وكل ثراء الكون، وثياب البشر الفضفاضة لا تعني شيئا في قانون السماء، ولذا فكلمة الله تحسم الأمر، وتقول سحقا لمن يزدري هذا النقي التقي وأمثاله ،ويلقاه الحبيب ورفاقه بالترحاب ويقول لهم:

ـ"الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرني أن أصبر معهم"

وأخيرا وليس آخرا، ألقت به الأيام ويد الصديق على بر الأمان...ودع الآلام وصوب المدينة رنا ببصره ليحيا مع الحبيب المصطفي أحلى سنين عمره بعد أن صار خازنا لماله، وشارك معه في كل الحروب ...

هو من كان لصيق الحبيب محمد لحظة دخوله مكة فاتحا، وفي حجة الوداع كان مع أسامة بن زيد بجواره، أحدهم ممسكا بخطام الناقة ، والآخر يظله، وهو أيضا كان معه لحظةالفراق الأليم ، وحين أودع الرسول العظيم قبره، كان آخر عهده به أن رش الماء على القبر الشريف من كل جانب...

في الغرب يرفعون القبعة تحية لمن يبجلونهم ،وفي بعض بلاد الشرق يحنون هاماتهم قليلا، لكننا كمسلمين لانفعل هذا ولا ذاك، ولكن ننظر إليه وإلى أمثاله بإعزاز وتقدير، ونطلب من الله أن يتغمدنا برحمته كما شمله بعنايته...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت