ـ جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلب .
فغضب وانتفخ حتى كاد يملا ما بين شعبتي الرجل فقال:
ـ من هو ويحك ..؟
قال:
ـ عبد الله بن مسعود .
فقال:
ـ ويحك والله ما أعلم بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه وسأحدثك عن ذلك.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر ،وأنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته فلما كدنا نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ"من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقراه على قراءة ابن أم عبد"
ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له:
ـ"سل تعطه سل تعطه."
وقيل إنه سأل فيما سأل:
ـ اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد ونعيمًا لا ينفذ ومرافقة نبيك يعني محمدًا في أعلى جنة الخلد .
قال عمر:
ـ قلت والله لأغدون عليه فلأ بشرنه ، فغدوت عليه فبشرته فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره ، ولا والله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه.
رواه الإمام أحمد.
ولما مات ابن مسعود نعى إلى أبي الدرداء فقال:
ـ ما ترك بعد مثله .
وروي عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه:
ـ كان يجتني سواكا من الأراك ، وكان دقيق الساقين ، فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ"مم تضحكون ..؟"
قالوا:
ـ يا نبي الله من دقة ساقيه .
فقال:
ـ"والذي نفسي بيده لهما أثقل من الميزان من أحد."
عن زيد بن وهب قال كنت جالسا في القوم عند عمر إذ جاء رجل نحيف قليل فجعل عمر ينظر إليه ويتهلل وجهه ثم قال:
ـ كنيف ( بئر) مليء علما كنيف مليء علما كنيف مليء علما.
فإذا هو بن مسعود
عن حبة بن جوين قال كنا عند علي فذكرنا بعض قول عبد الله وأثنى القوم عليه فقالوا:
ـ يا أمير المؤمنين ما رأينا رجلا كان أحسن خلقا ولا أرفق تعليما ولا أحسن مجالسة ولا أشد ورعا من عبد الله بن مسعود.
فقال علي: