ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية فقدم مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقرب منزله فجعل يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسراع الأنصار إلى الإسلام فسر بذلك .
وبعثت إليه أمه:
ـ يا عاق أتقدم بلدًا أنا به ولا تبدأ بي..!
فقال:
ـ ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى أمه فأرادت حبسه فقال:
ـ إن حبستني لأحرضن على قتل من يتعرض لي ، فبكت وقالت:
ـ اذهب لشأنك.
فقال:
ـ يا أماه إني لك ناصح وعليك شفيق فأسلمي.
قالت:
ـ والثواقب لا أدخل في دينك.
وهاجر الهجرتين إلى الحبشة.
وعن البراء قال أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير.
وكان لمصعب من الولد ابنة يقال لها زينب ، وأمها حمنة بنت جحش
وصفه صاحب الحلية فقال:
ـ المحب القاري، المستشهد بأحد. كان أول الدعاة، وسيد التقاة، سبق الركب، وقضى النحب، ورغب عن التزييف والتسويف، وغلب عليه الحنين والتخويف.
إسلامه:
أسلم قديما والنبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه ، فعلمه عثمان بن طلحة فأعلم أهله فأوثقوه فلم يزل محبوسا إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة ، ثم رجع إلى مكة فهاجر إلى المدينة وشهد بدرا ثم شهد أحدا ومعه اللواء فاستشهد.
عن سعد بن مالك قال:
ـ كنا قبل الهجرة يصيبنا ظلف العيش وشدته فلا نصبر عليه فما هو الا أن هاجرنا فأصابنا الجوع والشدة فاستضلعنا بهما وقوينا عليهما فأما مصعب بن عمير فإنه كان أترف غلام بمكة بين أبويه ، فلما أصابه ما أصابنا لم يقو على ذلك فلقد رأيته وإن جلده ليتطاير عنه تطاير جلد الحية ، ولقد رأيته ينقطع به فما يستطيع أن يمشي فنعرض له القسي ثم نحمله على عواتقنا.
صفاته الجسدية:
كان رقيق البشرة ليس بالطويل ولا بالقصير .