ـ"ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى."البخاري
حفرت هذه الكلمات في عقله وقلبه وصارت الشهادة في سبيل الله هدفه الذي يصبو إليه.
نحن الآن عزيزي القارئ في رحاب صحابي جليل فر إلى الحبشة بدينه ، وأرسله النبي إلى المدينة فكان أول سفير في الإسلام ، وبفضل علمه وإيمانه طرق الإسلام كل بيوت المدينة.
وكان أول من صلى الجمعة بالناس في الإسلام.
ومن حمل لواء المهاجرين في بدر.
وفي أحد نال نفس الشرف، ودافع عن النبي حتى قتل ، وتشبهت به الملائكة يومئذ.نحن الآن في رحاب من أجرى الله على لسانه يوم أحد ولحظة استشهاده قرآنًا قبل أن ينزل آيات محكمات، نحن الآن في رحاب مصعب بن عمير.
مصعب بن عمير
نسبه:
الاسم: مصعب بن عمير، أو مصعب الخير بن عمير.
ويكنى: أبا محمد، أو أبا عبد الله.
أبوه: عمير ابن هاشم بن عبدمناف.
أمه: خناس بنت مالك
جاء في الروض الآنف ما يلي:
( وكانت أمه شديدة الكلف به وكان يبيت وقعب الحيس( القعب: القدح الضخم ، الحيس: طعام خليط من اللبن والسمن والعسل) عند رأسه يستيقظ فيأكل فلما أسلم أصابه من الشدة ما غير لونه وأذهب لحمه ونهكت جسمه حتى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه وعليه فروة قد رفعها ، فيبكي لما كان يعرف من نعمته وحلفت أمه حين أسلم وهاجر ألا تأكل ولا تشرب ولا تستظل بظل حتى يرجع إليها ، فكانت تقف للشمس حتى تسقط مغشيا عليها ، وكان بنوها يحشون فاها بشجار (والشِّجارُ: عود يُجعل في فم الجَدْي لئلا يَرْضَع أُمَّه ) فيصبون فيه الحساء لئلا تموت.