قطرات اللبن تنساب باردة في جوفه المحترق تماما كقلبه شوقا إلى الحبيب محمد . يذكر جيدا أن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بأن آخر شربة يشربها في دنياه هي شربة لبن!..فأحس بدنو الأجل ، وبقرب اللقاء بمن يحب ، فامتطى جواده وقبّل حربته ، وتحسس ما بقي من أذنه المقطوعة في معركة اليمامة وقال قولته الشهيرة:
ـ إن هذه الراية قد قاتلت بها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين وإن هذه للثالثة. اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه.
واندس وسط المعركة حتى سقط شهيدا.
كانت كلمات الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم تدوي في أعماقه حين بشره منذ سنوات طويلة بأن الفئة الباغية ستقتله.
ولذا فقد كانت آخر وصايا:
ـ أدفنوني في ثيابي فإني مخاصم.
عزيزي القارئ
أنت الآن على موعد مع رجل من أهل الجنة....
مع أول من بنى مسجدا يصلى فيه....
مع من كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين يسمع صوته يقول في حب:
ـ"ائذنوا له مرحبا بالطيب المطيب"
نحن الآن جميعا على موعد مع الصحابي الجليل عمار بن ياسرأحد زهور الإسلام اليانعة .
عمار بن ياسر
نسبه:
الاسم: عمار بن ياسر.
كنيته: أبو اليقظان.
أبوه: ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة.
أمه: سمية أول شهيدة في الإسلام، طعنها أبو جهل في قبلها بحربة فقتلها. ومات ياسر في العذاب.
كان عمار أبوياسر وأخواه قد قدموا من اليمن إلى مكة يطلبون أخًا لهم، فرجع أخواه وحالف ياسر أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فزوجه أمة اسمها سمية، فولدت له عمارًا، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم عمار وأبواه وأخواه.
عن مجاهد، قال:
ـ أول من أظهر الإسلام سبعة، رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وخباب، وصهيب، وبلال، وعمار، وسمية أم عمار.