فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه أبو طالب، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأما الآخرون فألبسوهم أدرع الحديد ثم صهروهم في الشمس، فبلغ منهم الجهد ما شاء الله أن يبلغ من حر الحديد والشمس، فلما كان من العشى اتاهم أبو جهل، لعنه الله، ومعه حربة فجعل يشتمهم ويوبخهم.
وذات يوم وهو يعودهم ناداه عمّار:
ـ يا رسول الله.. لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ..!
فنا داه الرسول:
ـ"صبرا أبا اليقظان..صبرا آل ياسر.. فان موعدكم الجنة"
يقول عمرو بن الحكم:
ـ كان عمّار يعذب حتى لا يدري ما يقول.
ويقول عمرو بن ميمون:
ـ أحرق المشركون عمّار بن ياسر بالنار، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به، ويمر يده على رأسه ويقول:
ـ"يا نار كوني بردا وسلاما على عمّار، كما كنت بردا وسلاما على ابراهيم"
يقول الأستاذ/ خالد محمد خالد في كتابه ( رجال حول الرسول) معلقا علي صنوف العذاب الذي واجهه عمار:
(.. فمن الكي بالنار، الى صلبه على الرمضاء المستعرة تحت الحجارة الملتهبة.. الى غطّه في الماء حتى تختنق أنفسه، وتتسلخ قروحه وجروحه..
في ذلك اليوم اذ فقد وعيه تحت وطأة هذا العول فقالوا له: أذكر آلهتنا بخير، وأخذوا يقولون له، وهو يردد وراءهم القول في غير شعور.
ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه فألفاه يبكي، فجعل يمسح دموعه بيده، ويقول له:
ـ"أخذك الكفار، فغطوك في الماء، فقلت كذا.. وكذا..؟؟"
أجاب عمّار وهو ينتحب: نعم يا رسول الله...
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبتسم:
ـ"ان عادوا، فقل لهم مثل قولك هذا"..!!
ثم تلا عليه الآية الكريمة:
( الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان)
قيل لم يسلم أبوا أحد من السابقين المهاجرين سوى عمار وأبي بكر.
اختلف في هجرة عمار إلى الحبشة.
وصفه صاحب الحلية فقال: