الممتلئ من الإيمان، والمطمئن بالإيقان والمثبت حين المحنة والافتتان، والصابر على المذلة والهوان، من السابقين الأولين، سبق إلى قتال الطغاة زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبقي إلى طعان البغاة مع الوصي، كان له من النبي صلى الله عليه وسلم إذا استأذن البشاشة والترحيب، والبشارة بالتطييب. كان لزينة الدنيا واضعًا، ولنخوة النفس قامعًا، ولأنصار الدين رافعًا، ولإمام الهدى تابعًا. كان من أهل بدر وبعثه عمر على الكوفة أميرًا، وكتب إليهم أنه من النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كان أحد الأربعة الذين تشتاق إليهم الجنة، لم يزل يدأب لها ويحن إليها إلى أن لقى الأحبه، محمد وصحبه. )
إسلامه:
قال عمار بن ياسر رضي الله عنه:
ـ لقيت صهيب بن سنان رضي الله عنه على باب دار الأرقم ورسول الله فيها فقلت له:
ـ ما تريد.؟
قال لي:
ـ ما تريد أنت..؟
فقلت:
ـ أردت أن أدخل على محمد فأسمعَ كلامه.
قال:
ـ وأنا أريد ذلك، فدخلنا عليه فعرض علينا الإِسلام فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا، ثم خرجنا ونحن مُسْتَخْفُون.
فكان إِسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلًا. رضي الله عنهم.
هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وبيعة الرضوان، وصلى القبلتين وعاش ثلاثًا وتسعين سنة، وكان من السابقين إلى الإسلام، وممن عذب في الله في أول الإسلام.
وعن عمر بن الحكم قال:
ـ كان عمار يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكذا صهيب، وعامر بن فهيرة. وفيهم نزلت (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا)
عن أبي الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بآل عمار وهم يعذبون، فقال: ـ"أبشروا آل عمار، فإن موعدكم الجنة".
وقال ابن سيرين: لقي النبي صلى الله عليه وسلم عمارًا وهو يبكي، فجعل يمسح عن عينيه ويقول:
ـ"أخذك الكفار فغطوك في النار، فقلت كذا وكذا، فإن عادوا فقل ذاك لهم".
وذلك حين تكلم يعني بالكفر، فرخص له في ذلك لأنه مكره.