فهرس الكتاب
وقال الفخر الرازي (4) (( من الوجوه المستنبطة من هذه الآية أنه تعالى علق رؤيته على أمر جائز والمعلق على الجائز جائز فيلزم كون الرؤية في نفسها جائزة إنما قلنا إنه تعالى علق رؤيته على أمر جائز لأنه تعالى علق رؤيته على استقرار الجبل بدليل قوله تعالى: { فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي } . واستقرار الجبل أمر جائز الوجود في نفسه فثبت أنه تعالى علق رؤيته على أمر جائز الوجود في نفسه إذا ثبت هذا وجب أن تكون رؤيته جائزة الوجود في نفسها _ ا هـ .
2_ راجع صفحة / 23 إلى 26 من هذا البحث .
3_ في الانصاف على الكشاف 2 / 115 .
4_ تفسيره الكبير 14 / 221 .
وقال البيضاوي عند قوله تعالى { لَن تَرَانِي .. الخ } استدراك يريد أن يبين أنه لا يطيقه وفي تعليق الرؤية بالاستقرار أيضا دليل على الجواز لأن المعلق على الممكن ممكن . أ هـ .
قلت: وأما قول الزمخشري يرجف بك وبمن طلبت لهم الرؤية )) هذا بناء على مذهبه الفاسد أن موسى عليه السلام طلب الرؤية لقومه لا لنفسه وقد مر قريبا ما أوردنا في الرد عليه في ذلك بما فيه الكفاية ثم انظر أيها القارئ إلى انتقال الزمخشري من المكابرة والجدال بالتأويلات الفاسدة إلى ما سمعته من هجاء أهل السنة والجماعة والطعن فيهم وكان هو المستحق لذلك ثم انظر إلى جعله إثبات رؤية الله تعالى الثابتة بالآيات والأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها منافيا للاتسام بأهل السنة ولكن صدق من قال:
عجبا لقوم ظالمين تلقبوا قد جاءهم من حيث لا يدرونه وتلقبوا عدلية قلنا نعم . ……بالعدل ما فيهم لعمري معرفة تعطيل ذات الله مع نفي الصفة عدلوا بربهم فحسبهم سفه .
وقال أحمد الاسكندري (1) عند وقوفه على هجاء الزمخشري أهل السنة مانصه (( وقد انتقل الزمخشري في هذا الفصل إلى ما تسمعه من هجاء أهل السنة ولولا الاستنان بحسان بن ثابت الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشاعره والمنافح عنه وروح القدس معه لقلنا لهؤلاء المتلقبين بالعدلية سلاما ولكن كما نافح حسان عن رسول الله أعداءه فنحن ننافح عن أصحاب سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعداءها .
1_ في الانصاف على الكشاف 2 / 115 _ 116 .
فنقول
وجماعة كفروا برؤية ربهم وتلقبوا عدلية قلنا أجل
وتلقبوا الناجين كلا إنهم . ……حقا ووعد الله ما لن يخلفه عدلوا بربهمو فحسبهمو سفه إن لم يكونوا في لظى فعلي شفهه .