فهرس الكتاب
قلت وقال بعضهم في الرد عليه أيضا:
هل نحن من أهل الهوى أم أنتم اعكس تصب فالوصف فيكم يكفيك في ردي عليك بأننا وبنفي رؤيته فأنت حرمتها فنراه في الأخرى بلا كيفية . ... ومن الذي منا حمير مؤكفةْ كالشمس فارجع عن مقال الزخرفةْ نحتج بالآيات لا بالسفسطةْ إن لم تقل بكلام أهل المعرفةْ وكذاك من غير ارتسام للصفةْ .
وقال أبو حيان في الرد عليه (1) :
شبهت جهلا صدر أمة أحمد وجب الخسار عليك فانظر منصفا أترى الكليم أتى بجهل ما أتى إن الوجوه إليه ناضرة بذا نطق الكتاب وأنت تنطق بالهوى . ... وذوي البصائر بالحمير المؤكفةْ في آية الأعراف فهي المنصفةْ وأتى شيوخك ما أتوا عن معرفةْ جاء الكتاب فقلتموا هذا سفه فهوى الهوى بك في المهاوي المتلفةْ .
قال العطار (2) (( ولو ادعى مدع أن هذا ألطف الردود وآمنها لسلم له فلاشتغال بعد ذلك بالرد عليه كالتشفي بالقتيل بعد قتله:
(( مالجرح بميت إيلام ) )
1_ كما في حاشية العطار على جمع الجوامع مع 2 / 466 طبع .
2_ المرجع السابق .
والمراد بآية الأعراف هي قوله عزوجل حكاية عن موسى عليه السلام . { رَبِّ أَرِنِي .. الخ } وقد سبق الاستدلال بها على إثبات رؤية الرب عزوجل وعلا مبسوطا فارجع إليه إن شئت (1) .
ثم اعلم أيها القارئ أن كتاب الله عزوجل وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -مملوءان بالآيات والأحاديث الصحيحة الدالة على إثبات رؤية الله عزوجل يوم القيامة مما يجعلك على يقين من العلم بأن المخالف في ذلك وإن كان بصره صحيحا فبصيرته عمياء وأذنه عن سماع الحق صماء يدفع الحق وهو يظن أنه ما دفع إلا الباطل وبحسب أن ما نشأ عليه هو الحق غفلة منه وجهلا بما أوجبه الله عليه من النظر الصحيح وتلقي ما جاء به الكتاب العزيز والسنة المطهرة بالإيمان والتسليم فنسأل الله تعالى الهداية .
وكم من عائب قولا صحيحا . ... وآفته من الفهم السقيم .
أدلة أخرى من كتاب الله عزوجل على إثبات الرؤية .
الدليل الأول
قوله تعالى { لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } (2) قال ابن جرير (3) يقول تعالى وعندنا لهم فوق ما أعطيناهم من هذه الكرامة التي وصف جل ثناؤه صفتها مزيد يزيدهم إياه وقيل إن ذلك المزيد النظر إلى الله جل ثناؤه .
قال الطبراني (4) (( قال علي ابن أبي طالب وأنس بن مالك هو النظر إلى وجه الله عزوجل وقاله من التابعين زيد بن وهب وغيره ) ).