اعلم نفعني الله تعالى وإياك بهدي كتابه العزيز أنه أجمع أهل السنة والجماعة على أن رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة ممكنة وقد جاء الوعد بها صريحا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه ما نصه (( نعم رؤية الله بالأبصار هي للمؤمنين في الجنة وهي أيضا للناس في عرصات القيامة كما تواترت بها الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:( إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب ) إلى أن قال: (( وهذه الأحاديث وغيرها في الصحاح وقد تلقاها السلف والأئمة بالقبول واتفق عليها أهل السنة والجماعة وإنما يكذبها أو يحرفها الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة والرافضة ونحوهم الذين يكذبون بصفات الله تعالى وبرؤيته وغير ذلك وهم المعطلة شرار الخلق والخليقة ) ) (1) .
وقد استند أهل السنة والجماعة في إثبات الرؤية إلى الأدلة القاطعة من الكتاب والسنة .
وسوف نسرد أولا أدلتهم مشفعة بما قاله فيها أولو العلم وأئمة هذا الشأن .
الدليل الأول:
قول الله عزوجل: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
اعلم رحمني الله وإياك أن هذه الآية العظيمة من أقوى الأدلة وأصرحها على أن المؤمنين يرون ربهم في يوم القيامة كما ينظرون إلى القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته كذا فسرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عمر الثابت الآتي قريبا مع جملة من أحاديث الرؤية .
1_ ابن تيمية: الفتاوى 3 / 390 - 391
وقد أجمع علماء التفسير _ عدا المعتزلة ومن جرى في سلكهم _ على أن قول الله تبارك وتعالى: { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } أنها تراه عيانا لتعديه في الآية بإلى وإليك ذكر ما قالوه حولها:
قال أهل اللغة: (( يقال شجر ناضر وروض ناضر أي حسن ناعم ونضارة العيش حسنه وبهجته ) )قال ابن كثير: (( أي حسنة بهية مشرقة مسرورة ) ) (1) .