فهرس الكتاب
قال الشافعي (2) : (( لما حجب قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا . ثم قال: أما والله لو لم يوقن محمد بن أدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا ) )وقال الزجاج: في هذه الآية دليل على أن الله عزوجل يُرى في القيامة ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة ولا خست منزلة الكفار بأنهم يحجبون وقال جل ثناؤه: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } فأعلم الله جل ثناؤه أن المؤمنين ينظرون إليه وأعلم أن الكفار محجوبون عنه (3) وقال مالك رضي الله عنه في هذه الآية لما حجب أعداءه لم يروه تجلى لأولياءه حتى رأوه (4) .
وأخرج اللالكائي وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: { كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } : قال إذا كان يوم القيامة برز ربنا تبارك وتعالى فيراه الخلق ويحجب الكفار فلا يرونه (5) .
1_ المطففين / 15 .
2_ كما في تفسير القرطبي 19 / 361 .
3_ المرجع السابق .
4_ المرجع السابق / 361 .
5_ كما في لوامع الأنوار للسفاريني 3 / 343 .
وقال ابن أبي الدنيا حدثنا يعقوب بن إسحاق قال سمعت نعيم بن حماد يقول سمعت ابن المبارك يقول: ماحجب الله عنه أحدا إلا عذبه ثم قرأ: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ } .. قال ابن المبارك بالرؤية (1) .
وروى ابن بطة باسناده عن أشهب قال: قال رجل لمالك يا أبا عبد الله هل يرى المؤمنون ربهم يوم القيامة ، فقال مالك: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعيّر الكفار بالحجاب . قال تعالى: { كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } (2) .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى ما نصه:
(( اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلا وأجمعوا أيضا على وقوعها في الآخرة وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين(3) .
قلت: وهو معنى قوله عزوجل: { كَلَّا إِنَّهُمْ ... } الخ فنسأل الله تعالى النظر إلى وجهه الكريم وأن يهدينا الصراط المستقيم بمنه وكرمه .
أدلة الرؤية من السنة