العقود الخاصة لعقود لها في حق نفسه، فيجري عليها حكم اللزوم" [1] ."
المبحث الأول
تأصيل عقد الامتياز في الفقه
عقد الامتياز، هو أحد العقود الحديثة، ذات الأهمية الكبرى في خدمة البلاد وعمارها، من جهة، وإثراء المتعاقد الآخر من جهة أخرى، وتلجأ إليه الدولة عادة لخدمة مرافقها العامة، إذا لم تقم بذلك أصالة لأي سبب كان. ولقد تنوعت عقود الامتياز، وتفاوتت خطورتها تفاوت الدور الذي يمكن أن يؤديه المرفق موضع الامتياز.
ولعل الطاقة -التي سمي بها هذا العصر- تتبوأ الصدارة في اهتمامات الدول التي تمتلك بعض مصادرها، والدول التي تحتاج إلى كميات هائلة منها لإنجاز مشروعاتها الصناعية، وغيرها. ويأتي على رأس موارد الطاقة هذه"النفط"؛ الذي تزايدت أهميته مع تطور الحركة الاقتصادية وتشعب مجالاتها، ويكفي للتنويه بهذه الأهمية، التأمل في الأزمات الخانقة التي تمر بها بلدان العالم عند فقدان النفط، أو نقصانه، بحيث يؤثر في مسيرة حياة الناس عامة، ومع إدراك قيمة هذا المعدن، بدأت تظهر على صعيد اتفاقيات الامتياز المبرمة بشأنه، تطورات خطيرة، تعددت معها وجهات النظر في القانون الذي تخضع له هذه الاتفاقيات.
لهذه الأسباب، وغيرها مما لو استطردت في ذكره لخرجت بالمبحث عن مقصده، أحاول من خلال قراءاتي للاتفاقيات النفطية المبرمة بين عدد من الدول العربية، والشركات الأجنبية، أن أفرد هذا النوع من الامتياز بالتأصيل في الفقه الإسلامي.
صور الاتفاقيات النفطية:
(1) الماوردي، الأحكام السلطانبة، ص210.