ثانيًا: من السنة حديث ابن عمر رضي الله عنه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خبير أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض ظهر عليه لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين، وأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نقركم بها على ذلك ما شئنا) . فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء [1] .
وهذا عقد بين جهة إدارية، متمثلة في ولي أمر المسلمين النبي صلى الله عليه وسلم، وجهة خاصة وهم اليهود، على خدمة وتيسير مرفق عام وهو الأرض الزراعية وقد اشترطت فيه الجهة الإدارية شرطًا غير مألوف في العقود العادية (الخاصة) ، حيث نصت في العقد على أن لها أن تفسخ العقد متى شاءت.
ثالثًا: من قواعد السياسة الشرعية:
كالتولية: وهي- العقود العامة والمسائل التي اجتمعت فيها المصلحتان العامة والخاصة، الأولى باعتبار استخدام المولى في مصلحة عامة نيابة عن الكافة، والثانية لأن المستأجر يتقاضى أجرة يسد بها مصالحه خاصة.
قال في الأحكام السلطانية:"... ولا يكون النظر في المدة المقيدة لازمًا من جهة المولى وله صرفه، والاستدلال به إذا رأى ذلك صالحًا: فأما لزومه من جهة العامل المولى فمعتبر بحال جارية عليها ... والفرق بينهما في تخيير المولى ولزومها للمولى أنها في جنبة المولى من العقود العامة، لنيابته فيها عن الكافة فروعي الأصلح في التمييز، وهي في جنبة المولى من"
(1) رواه مسلم، ج3 ص1188، حديث رقم (1551) .