فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 42

قلت: وكذلك إذا أصابها عيب بعد ما اشتري لم يبع حتى يبين؟

قال: نعم قال: وقال مالك"ولا يبيعها على غير مرابحة حتى يبين ما أصابها عنده".

إما إذا حدث العيب بآفة سماوية فقد ذهب الأحناف (34) إلى جواز المرابحة حينئذ بغير بيان.

ونجد أن جمهور الفقهاء (35) ذهب إلي ضرورة البيان وعدم جواز المرابحة إلا بذلك، وذلك لأن البيع من غير بيان لا يخلو من شبهة الخيانة، لأن المشتري لو علم أن العيب قد حدث في يد البائع ربما لا يربحه فيه، بل ربما كان لا يشتريه بالمرة، ولأنه لو باعه بعد حدوث البيع في يده فكأنه احتبس عنده جزءًا منه فلا يملك بيع الباقي بغير بيان كما لو احتبس بفعله أو بفعل أجنبي.

لذلك يشترط في بيع المرابحة بيان العيب الذي حدث بالمبيع بعد شرائه كذلك كل ما هو في معنى العيب، وهذا الشرط أوجب وألزم في بيع المرابحة لأن المشتري قد ائتمن البائع في إخباره عن الثمن الأول من غير بينة فيجب صيانة هذه الثقة عن الخيانة، ولأن السكوت عن العيب الحادث سواء بآفة سماوية أو بفعل البائع لا يخلو من:

من شبهة الخيانة.

ولأن البائع بكتمانه العيب كأنما احتبس جزءًا من المبيع مما يقابله الثمن ولا يجوز له ذلك من غير بيان العيب.

ولأن المشتري لو علم بحدوث العيب عنده لما أعطاه كل الثمن الأول وربما زائدًا عليه.

والذي يتبين لنا رجحان ما ذهب إليه الجُمهور، وهو ما ذهب عليه العمل في المصارف الإسلامية بالسودان وبعض الدول الإسلامية، من ضرورة البيان وعدم جواز المرابحة إلا بتلك تحزرًا من الخيانة وشبهتها ما أمكن. ولأنه لابد من البيان لأنه ما قد يغتفر من العيوب عند شخص قد لا يغتفر عند آخر، وما يكون ثانويًا عند هذا قد يكون أساسيًا عند ذلك. ومن هنا وجب الإخبار بالحال لأنه أبلغ في الصدق وأقرب إلي الأمانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت