فهرس الكتاب
الخامس: أن يكون العقد الأول صحيحًا. لأن العقد الأول إذا كان باطلًا لا يفيد ملكًا وبالتالي لا يتم بيع المرابحة على سلعة لم تتحقق ملكية البائع الأول لها - والعقد الباطل هو ما كان مختلًا - والخلل فيه راجعًا إلي ركنه كما لو كان المحل غير قابل لحكم العقد، كما في بيع ما ليس بمال أو بيع غير المقدور على تسليمه كالمثال المشهور عند الفقهاء: بيع الطير في الهواء والسمك في الماء.
جاء في بدائع الصنائع (36) (فإن كان فاسدًا لم يجز بيع المرابحة وذلك لأن البيوع(37) الفاسدة إذا وقعت ولم تفت بإحداث عقد فيها أو نماء أو نقصان أو حوالة سوق فقد اتفق الفقهاء على أن حكمها الرد، أي يرد البائع الثمن والمثمن.
السادس: بيان الأجل. ويشترط في بيع المرابحة كذلك أن يبيع البائع الذي اشتري السلعة بثمن مؤجل أن الثمن الأول الذي سماه يتصف بهذه الصفة، وذلك لأن الثمن المؤجل يكون غالبًا أعلي من الثمن الحالي وبهذا يكون المشتري على بينة من أمره. فيحتاط لنفسه بما يكون فيه الكفاية بعد أن توفرت له المعلومات من تحديد دقيق لمواصفات السلعة وزنًا أو عدًا أو وكيلًا تحديدًا نافيًا للجهالة يتمشى منع الأمانة المفروضة في هذا البيع.
ومما يجب بيانه أن من اشتري نسيئة لم يبعه مرابحة حتى يبين، لأن الثمن قد يزاد لمكان الأجل، فكان له شبهة أن يقابله شيء من الثمن فيصير كأنه اشتري شيئين ثم باع أحدهما مرابحة على ثمن الكل، لأن الشبهة ملحقة بالحقيقة في هذا الباب فيجب التحرز عنها بالبيان وهذا الشرط محل اتفاق بين العلماء (38) إلا أن الزركشي (39) قد قيد الوجوب يكون الأجل خارجًا عن العادة.