فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 42

والذي يترجح لنا هو ما ذهب إليه الجمهور من القول بصحة البيع وعدم فساده، استقرارًا للمعاملات وتصحيحًا للعقود ما أمكن. فالبيع صحيحًا لكن لابد للبائع الذي اشتري السلعة بثمن مؤجل أن الثمن الذي سماه يتصف بهذه الصفة، وذلك لأن الثمن المؤجل يكون غالبًا أعلي من الثمن الحالي، وبهذا يكون المشتري على بينة من أمره.

المبحث الثالث

حكم الخيانة والغلط في المرابحة

سوف يتناول هذا المبحث مطلبين:

المطلب الأول: أحكام الغلط.

المطلب الثاني: أحكام الخيانة.

المطلب الأول - أحكام الغلط:

الغلط المقصود في هذه الحالة هو الغلط الذي يعيب الإرادة، فالإرادة المعيبة هي إرادة موجودة فعلًا ولكنها لم تصدر عن بينة واختيار، وهي تختلف عن الإرادة غير الموجودة، فالأخيرة لا يترتب عليها أي أثر، ويتحقق ذلك إذا كان من باشر التصرف عديم الأهلية (كالصبي غير المميز والمجنون) ، فما يصدر لا يعتبر إرادة لأنه لا يميز ما يقول.

وعيوب الإرادة التى نظمها الفقه الإسلامي والقانون السوداني هي أربعة الغلط والتدليس والإكراه والاستغلال (الغرر) .

وفيما نحن نتحدث بصدده فإن الغلط هو وهم يقوم في ذهن الشخص ويصور له الأمر على غير الحقيقة، ويشترط في هذا الغلط أن يكون جوهريًا، وأن يتصل المتعاقد الآخر بهذا الغلط. والغلط أنواع كثيرة فقد يكون غلطًا في صفة جوهرية في الشيء، أو في ذات المتعاقد أو صفة من صفات المتعاقد. وقد يكون غلطًا في القيمة أو في الباعث أو في القانون.

فإذا غلط البائع في بيع المرابحة بأن أنقص مما اشتراه كما لو قال رأس مالي فيه مائة، ثم رجع يقول: غلطت رأس مالي فيه مائة وعشرين، ففي هذا وقع خلاف بين الفقهاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت