فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 42

ذهب الحنابلة (40) إلى أنه لا يقبل قوله في الغلط إلا ببينة تشهد أن رأس ماله عليه ما قاله ثانيا. وروى عن أحمد القول بأنه إذا كان البائع صدوقًا قبل قوله، وإن لم يكن صدوقًا جاز البيع، كما روى عنه أيضًا القول بعدم قبول البائع وإن قام به بينه حتى يصدقه المشتري، لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق الغير فلا يقبل رجوعه ولا بينته لإقراره بكذبها.

فإن لم تكن له بينة، فادعي أن المشتري يعلم غلطه فأنكر المشتري فالقول قوله، وإن طلب يمينه لزمت المشتري اليمين.

ونجد أن الشافعية فرقوا بين ما إذا صدق البائع المشتري في دعواهح حيث اختلفوا في صحة البيع في هذه الحالة، والأصح عندهم صحته، وبينما إذا كذبه المشتري حيث يردون قوله وبينته إذا لم يبين لغلطته وجهًا محتملًا، أما إذا بين لغلطه وجهًا محتملًا فإنهم يسمعون بينته على خلاف عندهم في ذلك ويقررون حقه في تحليف المشتري دون نزاع.

أما المالكية (41) فقد قرروا أنه إذا صدقه المشتري، أو أتي هو بما يثبت قوله فإن المشتري يخير في حال قيام المبيع بين رده إلي بائعه أو دفع الصحيح مع ربحه، وفي حال فواته بين دفع الصحيح مع ربحه أو قيمته يوم بيعه ما لم تنقص عن الغلط وربحه.

والذي نرجحه أنه لا تقبل دعوى الغلط إلا ببينة لأن الأصل هو استقرار العقد ولزومه على وضعه الأول، فلا يعدل عن هذا الأصل إلا ببينة، ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء أقوام وأموالهم ولكن البينة على من ادعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت