فهرس الكتاب
والذي يتبين بعد هذا هو رجحان ما ذهب إليه أبوحنيفة والحنابلة من القول بوجوب البيان في حالة الشراء من هؤلاء لتهمة المحاباة القائمة ولصون هذه البيوع من كل أسباب الريبة، أما إذا لم يبين العيب والأجل ففي هذه الحالة فالبيع صحيح ولكن يثبت للمشتري الخيار، وهذا ما جري عليه العمل المصرفي في السودان (46) .
المطلب الثاني- أحكام الخيانة في المرابحة:
إذا ظهرت الخيانة في المرابحة فلا يخلو الحال من أحد أمرين:
إما أن تكون قد ظهرت في صفة الثمن، (كما لو اشتري شيئًا نسيئة ثم باعه مرابحة بغير بيان، وما شابه ذلك) ، فقد ثبت للمشتري الخيار بين الإمساك والرد إجماعًا (47) لأن المرابحة عقد بنى على الأمانة فكانت صيانته عن الخيانة مشروطة دلالة ففواتها يؤكد الخيانة كفوات السلامة عن العيب.
أما إذا ظهر في قدر الثمن (كما لو قال إنه بمائة ثم بان أنه بتسعين) فهنا وقع خلاف بين الفقهاء في مسألتين:
ثبوت الخيار.
إنصاف المشتري.
ثبوت الخيار:
ذهب أبوحنيفة (48) ، والشافعية (49) إلي القول بثبوت الخيار للمشتري بين الإمساك والرد في حالة الخيانة، وهو ما ذهب إليه الحنابلة (50) ووجه ما ذهب إليه هؤلاء أن المشتري لا يأمن الخيانة.
هذا وقد ذهب المالكية إلي عدم الخيار إذا حط البائع عن المشتري ما كذب به عليه وربحه فإن لم يفعل كان المشتري بالخيار بين الإمساك والرد (51) .
والذي نرجحه هو لزوم البيع بالنسبة له إذا ما رفع عنه العذر والخيانة وحط عن قدرها وربحه، وذلك استقرار للمعاملات وإمضاء للعقود. إما إذا لم تظهر له الخيانة ففي هذه الحالة البيع صحيح، ولكن يثبت للمشتري الخيار. وهذا ما جري عليه العمل المصرفي في السودان (52) .
إنصاف المشتري: