فهرس الكتاب
كان الشائع في هذا العقد فيما مضى أن تكون السلعة في ملك البائع حاضرة أو غائبة فيبيعها برأس المال وزيادة معلومة، إلا أن الأمر في مجال المصارف لا يكدس السلع في مخازنه - كما يفعل التجار - ليقوم ببيعها بعد ذلك مرابحة أو مساومة، وإنما هو مجرد وسيط في التبادل ومن ثم فإن الفكرة المطروحة في هذا المجال أن يتلقي المصرف أمر من العميل بشراء سلعة معينة بمواصفاتها، واعدًا بشراء هذه السلعة ثم ببيعها لهذا العميل برأس مالها وزيادة الربح المتفق عليه.
هذه هي الصورة العملية والمقترحة والمطبقة لهذه المعاملة والتى يمكن أن تكون بديلًا شرعيًا لعملية خصم الأوراق التجارية، كما أنها تؤدى دورًا هامًا في عملية الاعتماد المستندي في التجارة الخارجية.
إلا أن هذه المعاملة قد تعرضت لبعض الانتقادات العملية والتطبيقية، والتى سوف نوضحها في هذا المبحث والذي قسمناه إلي المطالب الآتية:
المطلب الأول: أهم الخطوات العملية لتنفيذ المرابحة المصرفية.
المطلب الثاني: تطبيق المرابحة في التجارة الخارجية والاعتمادات المستندية.
المطلب الأول: أهم الخطوات العملية لتنفيذ المرابحة المصرفية
"الضوابط الشرعية والمحاسبية لصيغة المرابحة"
تتكون هذه المعاملة من وعد بالشراء، وبيع بالمرابحة (71) فالمصرف يتلقى أمرًا من عميله أمرًا بشراء صفقة معينة مشفوعًا بوعد منه بشراء هذه الصفقة.
فإذا استجاب المصرف لعميله، واشتري له ما يريد، تم ابرام عقد المرابحة بينهما، فيبيع له المصرف هذه السلعة بالربح المتفق عليه، بعد أن يتأكد العميل من مطابقتها وملائمتها له والمواصفات التى حددها للمصرف.
المصرف في هذه المعاملة لم يبع ما ليس عنده لأن عقد البيع لا يتم إلا بعد شرائه لسلعة ودخولها في ملكه، وما كان بينه وبين العميل قبل ذلك فهو وعد بالشراء لا غير، وفرق بين الوعد بالعقد وبين العقد. وهذا كالفرق بين الخطبة وعقد النكاح.