المبحث الأول
تعريف المرابحة وصورها ومشروعيتها
المرابحة لغة:
المرابحة في اللغة مصدر من الربح وهو الزيادة (1) ، وأيضًا المرابحة في اللغة مفاعلة من الربح: وهو النما (2) في التجر يقال: نقد السلعة مرابحة على كل عشرة دراهم، وكذلك اشتريته مرابحة، ولابد من تسمية الربح، والمفاعلة هنا (3) ليست على بابها لأن الذي يربح إنما هو البائع فهذا من المفاعلة. أو أن مرابحة بمعنى إرباح لأن أحد المتابعين أربح الآخر.
المرابحة اصطلاحًا:
أما المرابحة في اصطلاح الفقهاء: فهي بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح معلوم.
فهذا هو المعنى التى اتفقت عليه عبارات الفقهاء وإن اختلفت ألفاظهم في التعبير عنه.
ففي الهداية (4) نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن مع زيادة ربح. وفي بدائع الصنائع (5) بيع يمثل الثمن الأول مع زيادة ربح وفي المغنى معنى المرابحة (6) هو البيع برأس المال وربح معلوم وفي روضة الطالبين جاء معنى المرابحة"أنه عقد يبين الثمن فيه على ثمن البيع الأول مع زيادة" (7) .
وعرفها ابن عرفة"بيع مرتب على ثمن مبيع تقدمه غير لازم مساواته له" (8) .
حكم المرابحة:
كما نعلم أن الأصل في العقود الإباحة، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، إذ يري أن الأصل في العقود الإباحة والجواز، فحرية التعاقد مكفولة للجميع ما لم تشتمل على محظور شرعي، والوفاء بالعقود واجب لقوله تعالي: { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } (9) .
والنص القرآني أوجب الوفاء بالعقود من غير تعيين، وتصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: