عبادات وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، والأصل في العادات عدم الحظر إلا ما حظره الله ورسوله (10) .
وإذا كان ذلك فالناس يتبايعون ويتاجرون كيف شاءوا ما لم تحرمه الشريعة الإسلامية وما لم تحد له في ذلك حدًا ومن القواعد الفقهية"الثابت بالعرف كالثابت بالنص".
وهذه القاعدة كافية لفتح باب التعاقد وإطلاق حركة الإبداع العقلي في تقديم صيغ عقود جديدة تواجه متطلبات الممارسات العملية، وهنا تقوم القواعد العرفية والعادات الموحدة دورًا هامًا في تحديد الالتزامات التعاقدية قطعًا للنزاعات بين المتعاقدين يقول تعالي: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } (11) .
والمرابحة صورة من صور البيع، والبيع جائز في الجملة وكذلك المرابحة، وقد نقل عن ابن حزم القول بحرمتها وبطلان العقد بها.
وقد استدل الجمهور على جوازها بما يلي:
عموم الأدلة التي تقتضي بإباحة البيع مثل قوله تعالي: (وأحل الله البيع وحرم الربا) (12) وقوله صلى الله عليه وسلم"أفضل الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور" (13) .
الإجماع: حيث أجمع وتعامل الناس بها في جميع الأعصار والأمصار بغير نكير، مثل ذلك حجة.
المعقول: فالحاجة ماسة إلي هذا النوع من البيع، لأن الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلي أن يعتمد على فعل الزكي المهتدي، وتطيب نفسه بمثل ما اشتري وبزيادة ربح فوجب القول بجوازها.
فالقول في المرابحة هو القول في البيع لأنها لا تعدو أن تكون صورة من صوره، فضلًا عن استجماعها لشرائط الجواز، وجريانها على قواعد صحة البيع مع العلم بالثمن وغير ذلك.
وقد جاء في مغني المحتاج (14) وصح بيع المرابحة من غير كراهة لعموم قوله تعالي: { وأحل الله البيع } (البقرة: 275) .